وقوله لأمير المؤمنين عليه السّلام في قصة سهيل بن عمرو : إنك تدعى إلى مثلها فتجيب على مضض « 1 » . وأمثال ذلك لا تحصى كثرة .
فان قيل : دلوا على صحة هذه الأخبار ثم أشيروا إلى وجه الاعجاز فيها وأن الحيل لا يتم في شيء منها .
قلنا : أما صحة هذه الأخبار فمعلومة من جهة التواتر ، فان رواة المسلمين ينقلون ذلك خلفا عن سلف وطرقة عن أخرى ، وهو فيما بينهم شائع ذائع متداول متعالم ، وأكثر هذه المعجزات وقعت بحضرة الجمع الكثير في الأصل ثم تواتر النقل .
وعند من ذهب من المتكلمين إلى أن الاخبار توجب العلم الضروري ، أن كثيرا من هذه الأخبار يعلم كونه ضرورة ، كخبر الميضأة ومجيء الشجرة وحنين الجذع .
والأولى أن يكون العلم بصحة هذه الأخبار وما جرى مجراها ممّا نجد فيه خلافا بين العقلاء طريقة الاكتساب . وان جوّزنا على ما نذهب إليه أن يكون في مخبر الاخبار ما يعلم ضرورة ، كالاخبار عما لا خلاف بين العقلاء فيه ، كالعلم بالبلدان والأمصار والحوادث الكبار .
وفي المتكلمين من يستدل على صحة هذه الأخبار بهذه المعجزات التي تعدو القرآن بطريقة أخرى ، وهذه « 2 » اجماع المسلمين على صحتها وأنهم كانوا لا يتدافعونها ولا يردون على من يخبر بوقوعها .
وهذه الطريقة مبنية على صحة الاجماع ، والاجماع عندهم يبتني على صحة الكتاب والسنّة ، فكيف يمكن أن يستدل بهذه المعجزات على أصل النبوة ؟
ومعلوم أن علماء المسلمين المتقدمين ومن سلف من المتكلمين كانوا لا يفرقون
هامش
أيضا ، وهو حرقوص بن زهير التميمي أصل الخوارج . انظر أسد الغابة 1 / 396 و 2 / 140 .
( 1 ) انظر قصته في : الكامل لابن الأثير 2 / 204 ، بحار الأنوار 2 / 352 .
( 2 ) في النسختين « وهو » .