تفصيل . وهذه النكتة يمكن أن ينفى بها وقوع حيلة في جميع المعجزات المذكورة .
وأما خبر الميضأة فمعلوم أن الحيلة لا تتم في فوران الماء من بين أصابعه صلّى اللّه عليه وآله وجعل قليل من الماء كثيرا . وادعاء طبيعة أو آلة لطيفة يتأتى معها ذلك كادعاء طبيعة في جذب الكواكب واحياء الأموات وإماتة الأحياء وسائر ما ذكرناه .
وأما خبر الجذع فلا حيلة في مثله ، لأنه لو كان المسموع منه لتجويف فيه يعرفه المشاهدون له ولم يخف عليهم سبب الصوت ، ولكان لا يسكن حنينه عند التزامه صلّى اللّه عليه وآله .
وتسبيح الحصى مما لا يتم أيضا فيه ، حيلة ، ولا كلام الذراع .
فإذا قيل : فعلى أيّ وجه سمع الكلام من الذراع ؟
والجواب عن ذلك أنه قيل فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون اللّه تعالى فيه بنى الذراع بنية حي صغير وجعل فيه بنية النطق والتمييز ، فتكلم بما سمع .
والوجه الآخر : أن يكون اللّه تعالى فعل كلاما في الذراع سمع من جهتها وأضافه إلى الذراع توسعا وتجوزا .
وقد طعن قوم في انشقاق القمر بأنه لو وقع لعرف أهل الغرب [ والشرق ] « 1 » والسهل والجبل .
وهذا ليس بصحيح ، لأنه يجوز أن يكون تعالى شغل في وقت انشقاقه - وهو زمان يسير قصير - من لم يشاهده « 2 » عن النظر إلى جهته ، فرآه قوم ولم يره آخرون . وقد يحجز الغيم بين رؤية القمر في بعض المواضع دون بعض .
ومثل هذه الآية التي شهد بها القرآن ونقلها الرواة لا تدفع بهذه الشبهة الركيكة .
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) في ه « من يشاهده » .