فكان عدم الإتيان بالدّواة والقرطاس هو السّبب في كلّ الحروب الّتي حصلت ، والمشاكل الّتي نشأت بين جماعات الأمّة الإسلاميّة وأفرادها من صدر الإسلام إلى يومنا هذا .
ويا ليت عمر لم يعارض ليكتب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم ما فيه صلاح الأمّة كي لا يحصل ما حصل من النّزاع والاختلاف على مرّ العصور .
أمّا إيجاد الاختلاف فهو السّبب الرّئيسي في إيجاد الاختلاف بين المسلمين وقد شقّ به عصا المسلمين وذلك فإنّ عمر بن الخطّاب هو الّذي أسّس وشيّد خلافة أبي بكر يوم السّقيفة ، وقد خالف بذلك ما أجمع عليه الرواة من حديث الغدير وغيره من النّصوص الصّريحة في أنّ الأئمّة عليهم السّلام اثنا عشر من أهل البيت .
فقد انقسمت الأمّة الإسلاميّة إلى سنّة وشيعة ، ويعلم المتتبّع للتّاريخ أنّه لولا عمر بن الخطّاب لما كان لابن أبي قحافة أن يعتلي منصّة الخلافة .
فلو لا فذلكة عمر قبل مؤتمر السّقيفة وبيعته لأبي بكر في ذلك المؤتمر وقسوته بعده ، لما استتبّ الأمر لأبي بكر ، ولما انقسمت الأمّة إلى سنّة وشيعة .
أمّا فذلكة عمر فهي شيء خطير بالغ الأهميّة ، قام به عمر بن الخطّاب يوم وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لتجميد الأوضاع ، وإيقاف أيّ عمليّة تؤدّي إلى انتخاب من يخلف الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ زميله أبا بكر لم يكن في يثرب عند وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّما كان في السّنح « 1 » . فبعث خلفه من يأتي به إلّا أنّه خشي أن يتقدّم إلى السّاحة أحد قبل مجيئه ، فانطلق بحالة رهيبة ، وهو يجوب في أزقّة يثرب وشوارعها ، ويقف عند كلّ تجمّع من النّاس ، ويهزّ بيده سيفه . وينادي بصوت عال قائلا : « إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مات ، وإنّه والله ما مات ، ولكنّه ذهب إلى ربّه ، كما ذهب موسى بن عمران . . . والله ليرجعنّ رسول الله فيقطّعنّ أيدي رجال وأرجلهم ممّن أرجفوا بموته » .
هامش
( 1 ) - السّنح : محلّ يبعد عن المدينة بميل ، وقيل : هو أحد عواليها ، ويبعد عنها بأربعة أميال .