ثمّ بعد أن اتّفق الشّيعة والسّنّة على أنّ الخلافة لا تكون إلّا في قريش ، قال الشّيعة الإماميّة : إنّ أفضل قريش بنو هاشم ، لما رواه مسلم في صحيحه : إنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » « 1 » .
وأيضا روى مسلم أنّ النّبي قال : « أمّا بعد ، ألا أيّها النّاس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما كتاب اللّه فيه الهدى والنّور ، فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به ، فحثّ على كتاب اللّه ورغّب فيه ، ثمّ قال :
وأهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي » « 2 » . فإذا جمعنا بين الأحاديث المذكورة أعني : الخلفاء اثنا عشر في قريش ، وحديث الاصطفاء ، وحديث الثّقلين ؛ كانت النّتيجة هي اختصاص الخلافة بأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهم علي وأولاده المعصومون . ويؤكّد على ذلك ما ورد من طريق أهل البيت من أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد صرّح بأسماء خلفائه الاثنا عشر .
عن سلمان الفارسي ( رضي اللّه عنه ) قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « معاشر النّاس ، إنّي راحل عن قريب ومنطلق إلى المغيب ، أوصيكم في عترتي خيرا ، وإيّاكم والبدع ، فإنّ كلّ بدعة ضلالة ، والضّلالة وأهلها في النّار ، معاشر النّاس : من افتقد الشّمس فليتمسّك بالقمر ، ومن افتقد القمر فليتمسّك بالفرقدين ، فإذا فقدتم الفرقدين فتمسّكوا بالنّجوم الزّاهرة بعدي ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم » .
قال : فلمّا نزل عن المنبر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تبعته حتّى دخل بيت عائشة ، فدخلت إليه وقلت :
بأبي وأمي يا رسول اللّه سمعت تقول : « إذا افتقدتم الشّمس فتمسّكوا بالقمر وإذا افتقدتم القمر فتمسّكوا بالفرقدين ، وإذا افتقدتم الفرقدين فتمسّكوا بالنّجوم
هامش
( 1 ) - « صحيح مسلم » : ج 7 كتاب فضائل النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ص 58 .
( 2 ) - « صحيح مسلم » : ج 7 ص 123 باب فضائل علي بن أبي طالب .