نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الّذين لا يعرف اللّه عزّ وجلّ إلّا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف ، يوقفنا اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة على الصّراط ، لا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النّار إلّا من أنكرنا وأنكرناه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لو شاء لعرف النّاس نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله ووجهه الّذي يتوجّه منه إليه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا ، فإنّهم عن الصّراط لناكبون ، فلا سواء من اعتصم النّاس به ، ولا سواء حيث ذهب النّاس إلى عيون كدرة ، يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها لا نفاد لها ولا انقطاع » « 1 » .
روى العلامة البحراني في « غاية المرام » عن ابن شهرآشوب عن أبي طالب الهروي - من طرق العامّة - بإسناده عن علقمة وأبي أيوب : إنّه لمّا نزلت :
ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
« 2 » ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمّار :
« إنّه سيكون من بعدي هناة حتّى يختلف السّيف فيما بينهم ، وحتّى يقتل بعضهم بعضا ، وحتّى يتبرّأ بعضهم من بعض فإذا رأيت فعليك بهذا الأصلع عن يميني عليّ بن أبي طالب ، فإن سلك النّاس كلّهم واديا فاسلك وادي عليّ ، وخلّ عن النّاس . يا عمّار إنّ عليّا لا يردّك عن هدى ، ولا يردّك إلى ردى . يا عمّار طاعة عليّ طاعتي ، وطاعتي طاعة اللّه » « 3 » .
فهذا الحديث الشّريف الّذي ورد في تفسير الآية المذكورة ، يدلّ بوضوح على وجوب كون المسلم شيعيا يتبع عليّ بن أبي طالب ، ويترك غير عليّ بن أبي طالب ، ممّن لا يسير في فلك عليّ بن أبي طالب كائنا من كان .
هامش
( 1 ) - « ينابيع المودّة » للقندوزي الحنفي : ج 1 ص 101 .
( 2 ) - سورة العنكبوت : 1 - 3 .
( 3 ) - « فرائد السّمطين » للجويني الشّافعي : ج 1 ص 178 ، و « غاية المرام » : ص 403 .