أمّا أمير المؤمنين فهو القائل : « واللّه إنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها . ما لعليّ ونعيم يفنى ولذّة لا تبقى ؟ ! » .
احتجاج قيس بن سعد . قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّا إلى المدينة في أيّام خلافته بعد ما توفّي الإمام الحسن عليه السّلام ، فاستقبله أهل المدينة ، فجرى بينه وبين قيس بن سعد أبي عبادة الأنصاري الخزرجي الصّحابي الكبير حديث طويل ، وفيه أنّه قال قيس : ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حقّ مع عليّ وولده من بعده بعد ما نصّه .
فغضب معاوية وقال : يا ابن سعد ، ممّن أخذت هذا ؟ وعمّن رويته ؟ وعمّن سمعته ؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته ؟ فقال قيس : سمعته وأخذته ممّن هو خير من أبي وأعظم حقا من أبي . قال : من ؟ قال : عليّ بن أبي طالب عالم هذه الأمّة وصدّيقها الّذي أنزل اللّه فيه :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 1 » ، فلم يدع آية نزلت في عليّ عليه السّلام إلّا قد ذكرها .
قال معاوية : فإنّ صدّيقها أبو بكر وفاروقها عمر والّذي عنده علم الكتاب عبد اللّه بن سلام .
قال قيس : أحق هذه الأسماء وأولى بها الّذي انزل اللّه فيه :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
« 2 » ، والّذي نصبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغدير خمّ فقال : « من كنت مولاه أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه » ، وفي غزوة تبوك : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 3 » .
وهناك احتجاجات أخرى تركنا ذكرها تجنّبا عن التّطويل .
هامش
( 1 ) - سورة الرّعد : 43 .
( 2 ) - سورة هود : 17 .
( 3 ) - « الغدير » : ج 1 ص 208 ، نقلا من كتاب سليم بن قيس الهلالي .