موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ؟ وقال فيه يوم غدير خمّ : ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » ، والمعروف أنّ عمرو بن العاص لم يبايع معاوية إلّا بعد أن كتب له كتابا بمصر على أنّها طعمة له « 1 » .
وكذا معاوية لا يبايع عليّا إلّا إذا كتب له كتابا بالشّام ومعها مصر أيضا على أنّهما هبة له وجباية ما دام حيّا ، وهذا ما قاله معاوية لجرير رسول الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قال له بالحرف الواحد : « أكتب إلى صاحبك أن يجعل لي الشّام ومصر جباية » « 2 » .
فعلى الّذين يظنّون أنّ عليّا عليه السّلام لا يعرف السّياسة أن يدرسوا التّاريخ ، ويذكروا هذه الحقيقة ، وينظروا إلى معاوية نظرتهم إلى ابن العاص ، لأنّ الرّجلين من طينة واحدة ، وعلى مبدأ واحد ، وهو مبدأ الكسب والمساومة ، وارتكاب الجرائم والمآثم من أجل المناصب والمراكز .
[ قول المستشرق ( أوزبورد ) في معاوية ]
قال المستشرق « أوزبورد » : « كان معاوية مخادعا داهية ذا قلب خال من كلّ شفقة ، كان ذلك الأموي لا يتهيّب الإقدام على أيّة جريمة من أجل أن يضمن مركزه » « 3 » .
أمّا جريمة عمرو بن العاص فهي خدعته في حرب صفّين ، حينما أشرف جيش الإمام على الفتح ، ولم يبق إلّا ساعات ، فقال ابن العاص : أيّها النّاس من كان معه مصحف فليرفعه على رمح ، فتوقّف جيش الإمام عن القتال ، وقالوا بوقف القتال وقبول التّحكيم .
هامش
( 1 ) - « الإمام عليّ بن أبي طالب » ، تأليف محمّد رضا : ص 154 .
( 2 ) - « فضائل الإمام عليّ عليه السّلام » ، تأليف محمّد جواد مغنية : ص 145 .
( 3 ) - « روح الإسلام لسيد مير عليّ » : ص 205 ترجمة عمر الديراوي .