إلّا أنّ الصّحابة أخرجوها عن أهل بيت رسول الله غصبا وعنادا . ثمّ هذه الكتب الّتي ذكرت فيها هذه المناشدات من أكابر أهل السّنّة . ونكتفي بهذا المقدار تجنّبا عن التّطويل ، وإلّا فاحتجاجات عليّ بن أبي طالب كثيرة . فلا ينبغي الشّكّ بعد هذه الأمور في كون « مولى » في حديث الغدير بمعنى أولى بالتّصرف ، لا بمعنى النّاصر أو المحبّ .
وأمّا الاحتجاجات الّتي صدرت من غير عليّ عليه السّلام فهي كثيرة وردت في موارد مختلفة ، لذا سنكتفي بذكر بعضها مع إسقاط الأسانيد تجنّبا عن التّطويل .
[ احتجاج فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ]
احتجاج فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حيث قالت عليها السّلام : أنسيتم قول رسول اللّه يوم غدير خمّ : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى عليه السّلام « 1 » .
[ احتجاج الإمام الحسن عليه السّلام ]
احتجاج الإمام الحسن عليه السّلام : « لمّا أجمع على صلح معاوية قام خطيبا ، وحمد الله ، وأثنى عليه ، وذكر جدّه المصطفى بالرّسالة والنّبوّة ، ثمّ قال : إنّا أهل البيت أكرمنا اللّه بالإسلام ، واختارنا واصطفانا ، وأذهب عنا الرّجس وطهّرنا تطهيرا . . . » ، إلى أن قال : « وقد سمعت هذه الأمّة جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ما ولّت أمّة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه ، إلّا لم يزل أمرهم سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوه وسمعوه يقول لأبي : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . وقد رأوه وسمعوه حين أخذ بيد أبي بغدير خمّ وقال لهم : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ثمّ أمرهم أن يبلّغ الشّاهد الغائب » « 2 » .
هامش
( 1 ) - ذكرها شمس الدّين أبو الخير الجزري الدّمشقي في كتابه « أسنى المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب » عن السّخاوي في « الضّوء اللامع » : ج 9 ص 256 ، والشّوكاني في « البدر اللامع » : ج 2 ص 297 .
( 2 ) - « ينابيع المودة » : ج 3 ص 150 ، القندوزي الحنفي ، تركنا الذّيل خوفا من التّطويل .