تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فتمسّكوا بهما لن تضلّوا ، فإنّ اللّطيف الخبير أخبرني وعهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فقام عمر بن الخطّاب شبه المغضب فقال : يا رسول اللّه أكلّ أهل بيتك ؟ فقال : لا ، ولكن أوصيائي منهم ، أوّلهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمّتي وولي كلّ مؤمن بعدي هو أوّلهم ، ثمّ ابني الحسن ، ثمّ ابني الحسين ثمّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد ، حتّى يردوا عليّ الحوض . هم شهداء اللّه في أرضه وحجّته على خلقه ، وخزان علمه ومعادن حكمته ، من أطاعهم أطاع اللّه ، ومن عصاهم عصى اللّه . فقالوا كلّهم :
نشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذلك « 1 » .
[ المناشدة الثّالثة : احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام ومناشدته الّذين أرادوا الغائلة ]
الثّالثة : احتجاج أمير المؤمنين ومناشدته الّذين أرادوا الغائلة . قال عامر بن واثلة : « كنت على الباب يوم الشّورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليّا يقول : بايع النّاس أبا بكر وأنا واللّه أولى بالأمر منه ، وأحقّ به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع النّاس كفّارا ، يضرب بعضهم رقاب بعض بالسّيف ثمّ بايع النّاس عمر ، وأنا واللّه أولى بالأمر منه ، وأحقّ به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع النّاس كفّارا ، يضرب بعضهم رقاب بعض بالسّيف .
ثمّ أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ؟ ! إذا لا أسمع ولا أطيع ، وإنّ عمر جعلني من خمسة نفر أنا سادسهم ، لا يعرف لي فضلا عليهم في الصّلاح ، ولا يعرفونه لي ، كلّنا فيه شرع سواء ، وأيم اللّه لو أشاء أن أتكلّم ، ثمّ لا يستطيع عربيّهم ولا عجميّهم ولا معاهد منهم ولا المشرك ردّ خصلة منها لفعلت » « 2 » . ثمّ ذكر جميع ما تقدّم في مناشدته الأولى والثّانية .
وهذه المناشدات دليل كاف على إمامة عليّ بن أبي طالب من قبل اللّه ورسوله ،
هامش
( 1 ) - « فرائد السّمطين » لشيخ الإسلام الشّافعي الحمويني : ج 1 ص 312 - 318 .
( 2 ) - « فرائد السّمطين » : ج 1 ص 319 .