تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قال : فبما ذا أجبتها ؟ قلت : بقول جرير :
ثقى باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنّجاح
« 1 » قال : ثق بالنجاح إن شاء اللّه تعالى . ثم قال الواثق : أفدنا شيئا . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أقول كما قال الشاعر :
لا تغلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا
« 2 » أراد أبو عثمان : ارفق بي ، ولا تستعجل عليّ . فقال : يكفينا من الفائدة تفسير هذين البيتين . فقلت : معنى قوله : لا تغلواها ، أي لا تعنفا بها . يقال : غلوت الإبل غلوا ، إذا حثثتها في السير ، ودلوتها ، إذا رفقت بها . وقوله : « غدوا » إنما المستعمل منه غد ، لأنه على حرفين ، مثل : يد ، وما أشبهه . وأصله : غدو ، فحذفت منه الواو ، فلما اضطر إليه الشاعر ردّه إلى أصله . فقال : يكفينا هذا . وأمرني فنزلت وأكرمت ، ثم جلس مجلسا آخر وأحضرت الجارية وأبو محمد التوزي ، فغنّت البيت : *
أظلوم إنّ مصابكم رجلا
* فردّ عليها أبو محمد أن ترفع « رجلا » . فقلت له : كيف تقول : إنّ ضربك زيدا معجب لي ؟ فقال أبو محمد : حسبي ، وأمرها : أن تنصب « رجلا » . وسألني الواثق الإقامة بحضرته ، فاعتذرت له إليه . فأمر لي بعشرة آلاف
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة له في مدح عبد الملك بن مروان ، مطلعها :أتصحو بل فؤادك غير صاح * عشية هم صحبك بالرواح( 2 ) انظر الحاشية ( 1 ص 40 )