وحذفت الفاء في قولهم : أف ، وأصله التشديد . وفيها ثمان لغات : أف وأفّ وأفّ ، وأفّ وأفّا وأفّ ، وأف وأفّى « 1 » . وحذفت أيضا في قولهم : وسو أفعل .
يريدون : وسوف أفعل .
* قوله « وآونة تنغص المرء بالممرّر ، وتردّ إلى الأرذل كلّ معمّر ؛ فهي لنظم الحيوان زحاف ، ولها في طلب النّفوس إلحاف ؛ تلحق الصّحيح تارة بخامس الخفيف » .
الآونة : جمع أوان ، مثل زمان وأزمنة . قال الشاعر « 2 » :
أبو حنش ينعّمنا وطلق * وعبّاد وآونة أثالا
« 3 »
نصب « آونة » لأنها ظرف . قال سيبويه : أصله أثالة ، فحذف الهاء ، وهو في موضع رفع لأنه عطف على « طلق » . وأثال ، عنده مرخّم في ضرورة الشعر ، وأصله : أثالة ، فترك فتحة اللام على حالها . وخالفه أبو العبّاس المبرّد ، فقال :
لا يجوز الترخيم فيما ليس بمنادى ، وهو أثال ، بغير هاء ، وهو منصوب ، لأنه عطف على النون والألف ، في « ينعّمنا » .
والأرذل : الرديء الخسيس . وأرذل كلّ شيء : أدنؤه وأردؤه ، وأرذل العمر : آخره ، لأن المعمّر يصير إلى الضعف بعد القوة .
والزّحاف : ما حذف من حروف أبيات الشعر للعلة . والإلحاف : الإلحاح في السؤال ، ومنه قوله تعالى :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
.
هامش
( 1 ) عدما ابن منظور في اللسان ( أف ) عشرة ، وساق بيت ابن مالك الّذي يجمعها وهو :فأف ثلث ونون إن أردت وقل * أفي وأفي وأف وأفة تصب( 2 ) هو ابن أحمر ( انظر سيبويه 1 : 343 )
( 3 ) في سيبويه : « يؤرقنا » مكان « ينعمنا » و « عمار » مكان « عباد » .