ب « التّصريف الملوكى » أن أبا العباس محمد بن يزيد المبرّد الثّمالى ، سأل أبا عثمان المازني عن حروف الزّيادة ، فأنشده أبو عثمان :
هويت السّمان فشيّبننى * وما كنت قدما هويت السّمانا
فقال له أبو العباس : الجواب ؟ فقال : قد أجبتك دفعتين . يعنى قوله « هويت السّمان » .
فالهمزة تزاد في أول الكلمة ، مثل : أحمر وأصفر ؛ وفي آخر الكلمة ، مثل : حمراء وصفراء ؛ وفي وسط الكلمة ، مثل : شمأل ، لأنه من شملت الرّيح .
والميم تزاد في أول الكلمة زيادة مطردة القياس ، كقولهم : مضرب ومقتل ، وما شاكل ذلك . وتزاد في وسط الكلمة وفي آخرها زيادة شاذّة عير مطردة القياس . فزيادتها حشوا في مثل قول الأعشى « 1 » :
إذا جرّدت يوما حسبت خميصة * عليها وجريا لا يضيء دلامصا
« 2 »
فالميم في « دلامص » زائدة ، لأن أصله من الدّلّاص ، وهي البراقة « 3 » وتزاد آخرا في مثل قولهم : زرقم وفسحم « 4 » ، لأنه من الزّرق والانفساح .
والنون تزاد في مثل : عنبس ، لأنه من العبوس ، وتزاد في التثنية والجمع ، كقولك : الزّيدان والزيدون . وتزاد في فعل الاثنين والجمع والمؤنث ، كقولك :
يفعلان ، ويفعلون ، وتفعلين . وتزاد في باب الانفعال ، مثل : الانطلاق ، وما شاكله . وتزاد في فعل الجماعة ، كقولك : نقوم ، ونقعد ، وما شاكله .
هامش
( 1 ) الأعشى ، هو ميمور بن قيس . ( انظر الديوان ص 108 طبعة أوربة ) .
( 2 ) الخميصة : كساء معلم ، شبه شعرها به ، وجريال : ذهب أو زعفران . شبه ملاسة بدنها بالذهب .
( 3 ) يريد : درعا .
( 4 ) الزرقم ، بالضم : الارزق الشديد الرزق ، الذكر والأنثى في ذلك سواء . والفسحم ، بالضم : الواسع الصدر .