تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فانخلع من ملكه ولبس الأمساح « 1 » وساح في الأرض ، فلم يعلم أحد بمكانه ، وهو الّذي ذكره عدى بن زيد العبادي بقوله :
وتفكّر ربّ الخورنق إذ م * أشرف يوما وللهدى تفكير
سرّه حاله وكثرة ما يملك م * والبحر معرضا والسّدير
فارعوى قلبه ، وقال : فما غبطة * حىّ إلى الممات يصير ؟
وملّك أنوشروان بعده أخاه « 2 » المنذر بن امرئ القيس ، الّذي يقال له : ابن ماء السماء ، وكانت أم المنذر من النمر بن قاسط ، ويقال لها : ماء السماء ، لجمالها ؛ وكان أيضا يقال لعامر بن حارثة الأزدي : ماء السماء ، سمى بذلك لأن الناس كانوا إذا أقحطوا ، أقام ماله مقام القطر . والمنذر بن امرئ القيس هذا جد النعمان الأصغر ابن المنذر بن امرئ القيس ، سمى بالنعمان الأكبر .

[ الخاتمة ]

* قوله : « اللهم إني إليك تائب ، ومن لم يتب من عبادك فهو خائب ، توبة من بهضه الذنب ، وأثقل منه الغارب والجنب ، واستغفرك استغفار منيب هائد ، إلى كل ما يسخطك غير عائد ، قد اعترف ، بما اقترف ، ووجل مما عمل ، فخجل ، نادم من تلك الخطايا ، وركوب تلك المطايا ، التي اقتعد منها العشواء ، فتابعت « 3 » به الأهواء ، حتى أوردته في المهالك ، وسلكت به أضيق المسالك ، فهو يتململ تململ السليم ، ويتأوّه تأوه المليم ، كدابغة أديم ذي حلم ، ومداوى ميت لا يحسّ بألم ، كيف السبيل إلى الخلاص من الورطة ، ودخول باب حطّه ، لا خلاص إلا بالاخلاص ، ولات حين مناص ، لمن علق بشرك القناص ، لو كظمت لما ظلمت ،
هامش
( 1 ) الأمساح : جمع المسح : ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد ( 2 ) في الأصل : أخوه ( 3 ) في الأصل : فنابعت .