* قوله : « عارية تستردّ من مستعيرها ، وعرية يرتجعها معيرها « 1 » ، كم لها من آبر ، تعلن بذمها على المنابر ، ومن لائم ، وهو بها جدّ هائم ، يغدو منها « 2 » الزاهد ، وهو لضنك العيش مجاهد ، فقيل هو للدنيا رافض ، وقد ركضه عن الدنو منها راكض ، سمعت في الناس بزاهد واحد ، ولا تخفى الغزالة لجاحد ، رب الخورنق ، « 3 » في صفو عيش غير مرنق « 4 » ، فسره ما رأى من ملكه العقيم ، وميز بصحيح من الفكر غير سقيم ، فقال أو كلما أرى إلى زوال ؟ قيل نعم وتقلّب من « 5 » الأحوال ، فقال : لأطلبن عيشا لا يزول ، وملكا ربّه عنه غير معزول ، فانخلع من ملكه ولبس الأمساح ، وذهب في الأرض مترهبا وساح ، وحقّ للعاقل أن يتوب ، قبل أن يوافى أجله المكتوب » .
العارة « 6 » : أن يستعير الانسان من شيء ثم يرده ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « العارية مؤدّاة » ، واشتقاقها من التّعاور ، وهو التداول ، يقال : تعاوروا الشيء بينهم : إذا تداولوه ، وعاورت فلانا الشيء : إذا داولته إياه ، وأصل العارية :
عورية ، فانقلبت واوها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها
والعرية : النخلة يهب الرجل ثمرها لرجل آخر عامه ذلك ، وهي التي رخص في بيع ثمرها في رأسها ، وجمعها عرايا ، قال سويد بن الصامت الأنصاري :
هامش
( 1 ) هذا عن النسخة التيمورية ، وفي الأصل : عارية تسترد معيريها وغرية يرتجعها مغيريها .
( 2 ) في الأصل : تعدو أمها .
( 3 ) جاء بهامش الكتاب : هذه نسخة الشرح على هذه الصفة : رب الخورنق والسدير ، والزهد والحكم لمضطلع قدير .
( 4 ) في الأصل : مزبق
( 5 ) عن النسخة التيمورية .
( 6 ) العارة والعارية : الإعارة وما تعطيه لغيرك على شرط أن يعيده لك