وقال بعضهم : هي منشم بنت عامر ، امرأة ثعلبة بن الأعرج الغنوي ، قاتل شاس بن زهير « 1 » بن جذيمة العبسي الّذي هاجت بسبب قتله الحرب بين هوازن وغطفان
وذلك أن شاس بن زهير راح من عند النعمان بن المنذر - وكان تحت النعمان أخته النوار بنت زهير - حتى إذا كان في بلد غنىّ جنّه الليل ، ورد ماء من مياه بنى غنى « 2 » وكان على ذلك الماء رجل من بنى غنى يسمى ثعلبة بن الأعرج ، وكان صيادا يكمن للوحوش على ذلك الماء ، وكان راميا غلقا « 3 » فلما ورد عليه شاس ، قال له : هل في حوضك هذا شيء من الماء ؟ قال : فيه ما يكفيك إن قنعت ! فغضب شاس من كلامه ، وقال : ممّن الفتى ؟ قال : من بنى غنىّ . قال شاس : إن كلامكم لفحيش !
ومضى شاس يركض راحلته وهي موقرة « 4 » هدايا ، فاستدبره الفتى الغنوي ، وهو لا يعرفه ، فشمّ معه رائحة المسك ، فسعى خلفه حتى أدركه ، ثم رماه بسهم ، فصرعه عن راحلته ، فلما نظر في وجهه عرفه ، فندم على قتله ، ثم قام فحفر له ودفنه وأخفى مكانه ، وأخذ راحلته فنحاها عن الطريق ثم نحرها وأخذ من لحمها ما استطاع وأخذ ما عليها
وكان مع شاس غلامان له قد تقدما إلى أهله ، فأعلماهم بقدومه ، فلما أبطأ على أهله سار زهير ومن معه إلى الموضع يطلبونه قصصا « 5 » حتى وجدوه مدفونا فحملوه إلى أهله فكفنوه وعقروا « 6 » عليه ، وبكاه الرجال والنساء ، ولم يدر أحد من قتله
ثم أن زهيرا عمد إلى راحلة له فنحرها ، وملأ منها جرابين كبيرين شحما ولحما ، ثم دعا جارية له يقال لها سلامة ، دهيّة « 7 » أريبة « 8 » ، فقال لها : خذي
هامش
( 1 ) زهير بن جذيمة العبسي ، سيد قيس عيلان
( 2 ) غنى : حي من غطفان ، والنسبة إليه غنوى
( 3 ) رجل غلق : سيئ الخلق ، والغلق : الضيق الخلق العسر الرضا
( 4 ) الوقر : الحمل الثقيل .
( 5 ) قص أثره قصصا : تتبعه شيئا فشيئا
( 6 ) عقر الإبل : قطع قوائمها بالسيف
( 7 ) الدهية : العاقلة
( 8 ) الأريبة : الماهرة ، وفي أصل : أديبة