ووقف عمرو على باب السرب مصلتا « 1 » سيفه ، وأقبلت الزباء تبادر السّرب ، فلما رأت عمرا عرفته بالصفة ، فمصت فص خاتمها ، وكان مسموما ، وقالت :
بيدي لا بيد عمرو « 2 » ، ويقال إن عمرا جللها بالسيف فقتلها واستباح بلدها ؛ ورجع عمرو وقصير بالغنائم وخلفا في بلادها خيلا تضبطها
* وقوله : « فحبّها للقلوب متيّم ، وكل يوم هي من بعل أيّم »
يقال : تيّمه : الحب إذا عبّده ، واشتقاق تيم اللّه من ذلك ، أي عبد اللّه
والأيّم : المرأة التي لا بعل لها ، يقال : آمت المرأة تئيم أيمة ، وفي الحديث أنه كان يتعوذ من الأيمة ، والحرب مأيمة ، أي تئيم فيها النساء ، قال الشاعر :
ألم تر أن اللّه أنزل نصرة * وسعد بباب القادسية معصم
فرحنا وقد أمّت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيّم
* وقوله : « كثيرة العشّاق والخطّاب ، وكل خائب صفر الوطاب »
والصفر : الخالي . والوطاب : جمع وطب ، وهو سقاء اللبن ؛ ومن دعاء العرب :
ماله صفر إناؤه ، وصفرت وطابه ، أي ماتت ماشيته
قال امرؤ القيس :
ألا يا لهف هند من أناس * هم كانوا الشّفاء فلم يصابوا
« 3 »
وقاهم جدّهم ببنى أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب
« 4 »
هامش
( 1 ) أصلت السيف : جرده
( 2 ) جاء بهامش الكتاب : وفي نسخة : لا بيدك يا عمرو
( 3 ) من أناس : تروى إثر قوم
( 4 ) يعنى بأبيهم : بنى كنانة لأن أسدا وكنانة ابني خزيمة أخوان . وبالأشقين ما كان العقاب : أي بالأشفين كان العقاب ، وأدخل ما صلة وحشوا ، إذ يجوز أن تكون ما مع الفعل بتأويل المصدر على تقدير : وبالأشقين كون العقاب .