ومات الحسن بن الحسن ، وخرج بجنازته ، فوافى عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، في الحال التي وصف ، وكان يقال لعبد اللّه بن عثمان : المطرف ، من حسنه ؛ فنظر إلى فاطمة حاسرة تضرب « 1 » وجهها ، فأرسل إليها : إن لنا في وجهك حاجة فارفقى ! ! به فاسترخت يداها ، وعرف ذلك فيها وحمرة « 2 » وجهها ؛ فلما رحلت أرسل إليها يخطبها ؛ فقالت : كيف بيميني التي حلفت بها ؟ فأرسل إليها : لك مكان كل يمين من مملوك « 3 » مملوكان ، ومكان كل شيء شيئان ؛ فوضعها من يمينها ، فنكحته ، فولدت له محمد الديباج بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، وله عقب ، والقاسم بن عبد اللّه ، ولا عقب للقاسم ، ورقية بنت عبد اللّه .
قال العقيقي : وكان عبد اللّه بن الحسن بن الحسن يكنى أبا محمد ، وكان خيّرا ، ورئى يوما يمسح على خفيه ، فقيل له : تمسح على خفيك ؟ فقال : قد مسح عمر ابن الخطاب ، ومن جعل عمر بن الخطاب بينه وبين اللّه تعالى فقد استوثق .
وكان مع أبي العباس السفاح ، وكان له مكرما وبه أنيسا ، فأخرج يوما سفط « 4 » جوهر ، فقاسمه إياه ، وأراه بناء قد بناه ، وقال له : كيف ترى هذا ؟ فقال عبد اللّه متمثلا :
ألم تر حوشبا أمسى يبنى * قصورا نفعها لبنى نفيله
يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر اللّه يحدث كل ليله
فقال له أبو « 5 » العباس : تتمثل بهذين البيتين ، وقد رأيت صنيعي « 6 » بك ؟
فقال عبد اللّه : واللّه ما أردت بها سوءا ، ولكنها أبيات خطرت ، فان رأى أمير المؤمنين أن يحتمل ما كان منى . قال : قد فعلت ، ورده إلى المدينة .
هامش
( 1 ) في الأصل : حاسرت تظرب .
( 2 ) في الأصل : وحمزت .
( 3 ) في الأصل : ملوك .
( 4 ) السفط : وعاء كالقفة ، وفي الأصل : سقط
( 5 ) في الأصل : فقال له العباس
( 6 ) الصنيع : الاحسان ، وفي الأصل : صنعي