لقوله تعالى :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
» ، ولقوله تعالى : « لو كنت أعلم الغيب لا استكثرت من الخير وما مسّنى السّوء » وغير ذلك من الآيات
وفي نهج البلاغة أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لما عزم على المسير إلى الخوارج ، فقال له رجل من أصحابه : يا أمير المؤمنين ، إن سرت في هذا الوقت خشيت ألّا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم ، فقال عليه السلام :
أتزعم أنّك تهدى إلى الساعة التي من سار « 1 » فيها صرف عنه الشر « 2 » ، وتخوّف من الساعة التي من سار فيها حاق « 3 » به الضّرّ ؟ فمن صدّق « 4 » بهذا ، فقد كذب القرآن ، واستغنى عن استعانة « 5 » باللّه في نيل المحبوب ، ودفع المكروه ، وتبتغى بقولك للعامل « 6 » بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه ، لأنك بزعمك هديته إلى الساعة التي نال فيها النّفع وأمن الضّر ؟
ثم أقبل على الناس فقال :
أيّها الناس إياكم وتعلّم النجوم إلا ما يهتدى به في برّ وبحرّ « 7 » فإنها تدعو إلى الكهانة ، والمنجم كالكاهن « 8 » والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ، سيروا على اسم اللّه عز وجل
هامش
( 1 ) في الأصل : صار
( 2 ) في نهج البلاغة : السوء
( 3 ) في الأصل : حق . وحاق به الضر : أحاط به
( 4 ) في الأصل : صدقك
( 5 ) في نهج البلاغة : الإعانة
( 6 ) في الأصل : وينبغي للعامل
( 7 ) ينهى الامام على كرم اللّه وجهه عن علم التنجيم الّذي يتخذه المحتالون وسيلة لجلب الأرزاق وخدعة لضعاف العقول من الناس ، ويطلب لتعلم علم الفلك الّذي يبحث عن سر الكواكب في أفلاكها وسبحها في مجاريها للاهتداء بها .
( 8 ) الكاهن : من يدعى كشف الغيب .