وانما ذكر الجاحظ والنظّام : أن دين الناس بالتقليد ، لا بالنظر والبحث والاستدلال ، وقد ذمّ اللّه تعالى في كتابه المقلدين فقال :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
» الأمة هاهنا : الدّين
[ التقليد والمقلدون ]
وقالت العلماء : المقلد مخطئ في التقليد ، ولو أصاب الحق ، لأن من اعتقد الحق بغير حجة ولا دليل ، مثل من اعتقد الباطل بغير حجة ولا دليل ، وإذا دخل في الحق بالتقليد ، خرج منه بالتقليد ، قال الشاعر في ذم التقليد :
ما الفرق بين مقلّد في دينه * راض بقائده الجهول الحائر
وبهيمة عمياء قاد زمامها * أعمى على عوج الطّريق الجائر
وفي كل أهل مذهب ثقة يسندون إليه ، وعالم يعتمدون عليه ، وكلهم يحتج بقول اللّه تعالى ، ويروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كثر التدليس في الكتب ، والزيادة في الأخبار ، والتأويل لكتاب اللّه عز وجل ، على قدر الأهواء والمذاهب والآراء
فيجب على العاقل التيقّظ والتحرز والتحفظ من التقليد ، الّذي هلك به الأولون والآخرون ، وجار عن قصد السبيل الحائرون ، أعاذنا اللّه من اتباع الأهواء « 1 » في الدين ، وانقياد الأتباع والمقلّدين
* وقوله في الرسالة : « فمن شبق منهم وانعظ ، فقد كفر وما اتّعظ »
الشبق : شهوة النكاح ، وهو مصدر شبق يشبق شبقا ، قال رؤبة بن العجاج « 2 » :
*
لا ينرك الغيرة من عهد الشّبق
*
ويقال : انعظ الرجل : إذا تحرك عضوه
هامش
( 1 ) في الأصل : الاهوى
( 2 ) يصف حمارا