والذين رووا أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : ، لا يفضلنى أحد على يونس بن متى ، فقد كان يرفع له في اليوم الواحد مثل عمل جميع أهل الأرض ؛ هم الذين رووا أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأنا أول من يدخل الجنة ولا فخر ، وإن كل نبىّ يقول في القيامة : نفسي نفسي ! ! وأنا أقول : أمّتي أمّتي ، ومعي لواء الحمد .
وهم الذين رووا أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لا تفضّلوا بعض الأنبياء على بعض ، فإنهم بنو علّات « 1 » أمهاتهم واحدة ، والذين رووا أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : إن روح لشهداء تكون في حواصل طير خضر تأوى الليل إلى قناديل في الجنة ، وإن الأرواح في الهواء جنود مجندة ، تتشام كما تتشام الخيل ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، وأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وقف على قليب بدر فقال : يا عتبة بن ربيعة ، يا شبيبة بن ربيعة ، يا أبا جهل ، يا أمية بن خلف : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقيل له في ذلك ، فقال : والّذي نفسي بيده إنهم ليسمعون كما تسمعون ، وإن منكرا ونكيرا ليأتيان الرجل في قبره فيسألانه : من ربك وما دينك ؟ وأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : والّذي نفسي بيده إنهم ليسمعون خفق نعالكم . هم الذين تلوا علينا : « وما أنت بمسمع من في القبور » وأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال :
اللّهم ربّ الأرواح الفانية والأجساد البالية
[ أين مصير الأرواح إذا فارقت الأجساد ]
وأن عبد اللّه بن عباس سئل عن الأرواح أين تكون إذا فارقت الأجساد وأين تذهب الأجساد إذا بليت ؟
هامش
( 1 ) جاء بهامش الكتاب : بنو العلات : هم أولاد لرجل من نسوة شتى ، وسميت بذلك لان الّذي تزوجها على الأولى قد كانت قبلها ثم على من هذه ، والعلل : الشرف الثاني ، والاخياف : الاخوة الذين ليسوا لأب ، والأعيان : الاخوة لأب وأم ، وقد جمعهم من قال :ومتى أردت عين الأعيان * فهم الذين يضمهم أبوانأخياف أم ليس يجمعهم أب * وبعكسه العلات يفترقان