فكل ميسر لما خلق له ، أمّا من كان من أهل السعادة فهو يعمل للسعادة ، وإن كان من أهل الشقاء فهو يعمل للشقاء ؛ وأن اللّه عز وجل مسح ظهر آدم فقبض قبضتين ، فأما الذين في قبضته اليمنى فقال : إلى الجنة برحمتي ، وقال للذين في اليسرى :
إلى النار ولا أبالي ، والسعيد من سعد في بطن أمه ، والشقي من شقى في بطن أمه ، وإذا وقعت النطفة في الرحم أوحى اللّه إلى ملك الأرحام : اكتب فيقول : يا رب ما أكتب ؟ قال : اكتب شقيّا أو سعيدا
والذين رووا أن القدريّة مجوس هذه الأمة ، وانهم قد لعنوا على لسان سبعين نبيا ؛ هم الذين رووا أن ميكائيل كان قدريا حتى خصمه جبريل ، وأن موسى كان قدريا حتى خصمه آدم ، وأن أبا بكر كان قدريا حتى خصمه عمر
قال : وتلوا علينا قول اللّه عز وجل :
« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
ثم رووا أن ولد الزنا شرّ الثلاثة ، وأن المعوّل « 1 » عليه يعذب بعويل أهله ، وأيّما صبي مات ولم يعف « 2 » عنه أبواه فهو محتبس عن الجنة حتى يعفا « 3 » عنه
قال : وتلوا علينا : « اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته » وقوله : « ولقد اخترناهم على علم على العالمين » ، وأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال :
« ما كفر نبىّ قط » ، ثم رووا أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان على دين قومه أربعين سنة ، وأنه قال : ما ذبحت للعزّى ، إلا كبشا واحدا ، وأنه زوّج ابنتيه :
عتبة بن أبي لهب وأبا العاص بن الربيع ، وأنه قال - قبل الوحي - لزيد بن عمرو ابن نفيل : يا زيد ، إنك فارقت دين قومك وشتمت آلهتهم ، فقال له زيد :
يا أيّها الإنسان إياك والرّدى * فإنّك لن تخفى من اللّه خافيا
هامش
( 1 ) العول والعوالة والعويل : رفع الصوت بالبكاء
( 2 ) في الأصل : يعق
( 3 ) في الأصل : يعقا