* وقوله : « وما فعلت الفرس في عبادة النيران ، وغسل الوجوه بأبوال الثيران ، وأكل الميتة ووطء الأمهات ، بصريح الحدود لا الشّبهات ، واحتجوا بأن الذبح مؤلم ضار ، والنكاح لأهله سارّ »
النيران : جمع نار ، وهو جمع فعل بفتح الفاء إلا أنه معتل العين بالألف ، وكان أصل ألفه واوا يدل على ذلك تصغيره فتقول : نويرة
والثيران : جمع ثور ، وهو جمع فعل بتسكين العين ، وأتى الجمعان بلفظ واحد
وكانت المجوس يغسلون وجوههم بأبوال البقر ، تخشعا وتقربا إلى اللّه تعالى ، قال الشاعر فيهم ، وفي غيرهم من أهل المذاهب « 1 » :
عجبت لكسرى وأشياعه * وغسل الوجوه ببول البقر
وقول النّصارى : إله يضام * ويظلم حقّا ولا ينتصر
وقول اليهود : إله يحبّ * دسيس الدّماء وريح الفتر
« 2 »
وقوم أتوا من أقاصي البلاد * لرمى الجمار ولثم الحجر
« 3 »
فوا عجبا من مقالاتهم * أيعمى عن الحقّ كلّ البشر ؟
* قوله : « وقالوا للخلق فاعلان متضادان ، أحدهما أهرمن والآخر يزدان ، فيزدان فاعل الخير والسرور ، واهرمن فاعل الغم والشرور ، وقالوا ليس الحكيم
هامش
( 1 ) ينسب هذا الشعر لأبي العلاء ، وفي الأصل :عجبت لكسرى وأتباعه * وغسل الوجوه ببول البقروفصير إذ ينحنى ساجدا * لما صنعته أكف البشروعجب اليهود برب يسر * بسفك الدماء وشم الفتروقوم أتوا من أقاصي البلا * لحلق الرؤوس ولثم الحجروقد اعتمدنا على ما روى بكتاب المختصر في أخبار البشر للملك المؤيد صاحب حماة أبي الفداء إسماعيل بن علي بن الأفضل .
( 2 ) الدسيس : الصنان الذفر الفائح . القتار : رائحة البخور واللحم والشواء والعظم المحرق والعود .
( 3 ) جاء بهامش الكتاب :
أما البيت الآخر ( يريد الرابع ) فما كان يصلح ذكره ، إذ هو اعتراض على الاسلام وشريعة سيد الأنام