كالبلايا رءوسها في الولايا * ما نحات السّموم حرّ الحدود
« 1 »
يعنى الناقة التي كانت تعكس على قبر صاحبها ، ثم تطرح الولية على رأسها إلى أن تموت ، وقال الطرماح :
منازل لا ترى الأنصاب فيها * ولا حفر المبلى للمنون
أي انها منازل أهل الإسلام دون أهل الجاهلية ، ويقولون : أيّما رجل قتل ، فلم يطلب وليّه بدمه ، خلق من دماغه طير يسمى : هامة ، فلا يزال يزقو « 2 » على قبره ، وينعى إليه عجز وليّه ، حتى يبعث ، قال الشاعر :
فإن تك هامة بهراة تزقو * فقد أزقيت بالمروين هاما
« 3 »
وقال جريبة بن أشيم الأسدي ، وهو أحد شياطين بنى أسد وشعرائها :
لا تزقون لي هامة فوق مرقب * فان زقّى إلهام أخبث خابث
وقال توبة بن الحمير :
فلو أن ليلى الأخيلية سلّمت * عليّ ودونى تربة وصفائح
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
وكانوا يقولون : أيّما شريف قتل ، فوطأته امرأة مقلاة « 4 » : عاش ولدها ، قال بشر بن أبي حازم :
هامش
( 1 ) الولايا : البراذع . وكان العرب يقورون البرذعة ويدخلونها في عنق البعير .
وقال الشهرستاني : كانوا يربطون الناقة معكوسة الرأس إلى مؤخرها مما يلي ظهرها أو مما يلي كلكلها أو بطنها ويأخذون ولية فيشدون وسطها ويقلدونها عنق الناقة ويتركونها كذلك حتى تموت عند القبر .
( 2 ) يزقو يصبح ، وفي الأصل : يرقوا .
( 3 ) أزقيت هامة فلان : إذا قتلته ، وفي الأصل :فان تك هامة بهراه ترقوه * فقد أسقيت بالمرونى هاماوعلق على كلمة المرونى : بكلمة : موضع .
( 4 ) المرأة المقلاة : التي لا يعيش لها ولد .