تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وكم قد شققنا من رداء محبّر * ومن برقع عن طفلة غير عانس
« 1 »
إذا شق برد شقّ بالبرد مثله * دواليك حتى كلّنا غير لابس
« 2 » هذا مع إيمانهم بغزو الجن وتلوّن الغيلان ، وأن الجن هي التي طردت أهل وبار عن ديارهم ، وصارت الجن سكانها ، فليس بها إلا الجن والوحش ومع مذهبهم في الحامي والبحيرة والوصيلة والسائبة ، مع أمور كثيرة لا يحتاج إلى ذكرها ، وإنما أردنا من ذلك أن يعرف الناس تفاوت ما بين حال العاقل في دنياه ودينه ، فإذا صار إلى التكذيب والتصديق والأيمان والكفر ، صار إلى غير الّذي كان .

[ خصائص الهند ]

قال : ثم ملنا إلى الهند ، فوجدناهم يقدمون في الحساب والنجوم ، ولهم الخط الهندي خاصة ، ويقدمون في الطب ، ولهم أسرار الطب وعلاج فاحش الأدواء ، ولهم حفظ التماثيل ، ونحت الصور مع التصوير بالأصباغ كزى المحاريب وأشباه ذلك ، ولهم الشطرنج ، وهي أشرف لعبة ، وأكثرها تدبيرا وفطنة ، ولهم صنعة السيوف ، ولهم
هامش
من المخضرين قد أدرك الجاهلية والاسلام ، ولا تعرف له صحبة ، وكان أسود شديد السواد ، وكان مع جودة شعره أعجمي اللسان ينشد الشعر ثم يقول : « أهسنت واللّه » يريد : « أحسنت اللّه » . وكان عبد اللّه بن أبي ربيعة قد اشتراه وكتب إلى سيدنا عثمان رضى اللّه عنه : ( إني قد ابتعت لك غلاما شاعرا حبشيا ) فكتب إليه : لا حاجة لي به ، فاردده فإنما قصارى أمل العبد الشاعر ان شبع أن يشبب بنسائهم ، وان جاع أن يهجوهم ) فرده عبد اللّه ، فاشتراه معبد ، فكان كما قال ذو النوريين شبب ، ببنته عميرة وفحش وشهرها فحرقة معبد بالنار ( 1 ) المحبر من الثياب : الناعم الجديد ، وفي الأصل : منتر ، ونتر الشيء : مزقه . الطفلة : الناعمة . العانس : التي طال مكثها في منازل أهلها بعد ادراكها حتى خرجت عن عداد الابكار ، وهذا ما لم تتزوج ، فان تزوجت فلا يقال : عنست ، ويروى : [ * على طفلة ممكورة غير عانس * ] والممكورة : الطويلة الخلق من النساء ، يقال : امرأة ممكورة الساقين : جدلاء مفتولة . ( 2 ) البرد : ثوب مخطط . دواليك : مداولة بعد مداولة ، ولا يفرد له واحد ، ومن ذلك : حنانيك وحواليك وغيرهما . ويروى بعد هذين البيتين :نروم بهذا الفعل بقيا على الهوى * وإلف الهوى يغرى بهذه الوساوس
الحور العين — صفحة 226 | نشوان بن سعيد الحميري