تظلّ مقاليت النّساء يطأنه * يقلن : ألا يلقى على المرء مئزر ؟
« 1 »
وكانوا يقولون : إذا كان لرجل ألف بعير فلم يفقأ عين بعير منها : إن السّواف « 2 » تأتى على إبله ، فان زادت على ألف : فقأ عينيه جميعا ، فذلك :
المفقأ والمعمى .
وكانوا إذا أجدبت بلادهم ، فأرادوا الاستمطار : أخذوا بعيرا أورق فشدّوا في ذنبه العشر والسلع وصعدوه في جبل وأشعلوا في ذنبه النار ، ودعوا وتضرعوا ، فإن لم يفعلوا ذلك لم يستجب اللّه منهم ، بزعمهم
وكانوا إذا وقع العرّ « 3 » في الإبل : يأخذون بعيرا سليما لا عيب فيه ، فيقطعون مشفره ثم يكوونه ، ليذهب العر من سائر الإبل وإلّا فشا فيها ، قال النابغة :
وحمّلتنى ذنب امرئ وتركته * كذى العرّ يكوى غيره وهو راتع
وكانوا يرون أن النّهيس « 4 » إذا علقوا عليه الحلى سلم ، وإن لم يعلقوها عليه هلك .
وكان الرجل منهم إذا غزا عقد خيطا في ساق شجرة ، فإذا رجع ورآه منحلا ، فقد خانته قعيدته ، بزعمهم ، وإن وجده بحاله ، فقد حفظت نفسها ، قال الشاعر :
هل ينفعنك اليوم إن همّت بهم * كثرة ما توصى وتعقاد الرتم
« 5 »
والرتمة : اسم الخيط بعينه
وكانوا يقولون : إذا أحب الرجل امرأة وأحبته ، فإن لم يشقّ عليها برقعها وتشقّ رداءه ، فسد حبهما ، وان فعلا ذلك ، دام حبهما ، قال سحيم عبد بنى الحساس « 6 » :
هامش
( 1 ) المئزر : الملحفة ، أو كل ما ستر .
( 2 ) السواف : مرض المواشي وهلاكها .
( 3 ) العر : الجرب .
( 4 ) النهيس : القليل اللحم .
( 5 ) في الأصل : * [ ما ينفعك اليوم . . . . ] *
( 6 ) في الأصل : قال عبد بنى الحسحاس . وقيل : اسمه حية ومولاه جندل ، وهو