أخلصته حولين أمسح وجهه * وأخو المواطن من يصون ويدأب
وجعلته ، دون العيال ، مقربا * حتى انجلت ، وهو الدّخيل المقرب
وقال طفيل بن عوف الغنوي : « 1 »
إنّى ، وإن قلّ مالي ، لا يفارقني * مثل النعامة في أوصالها طول
أو ساهم الوجه لم تقطع أباجله * يصان وهو ليوم الرّوع مبذول
« 2 »
تقريبها المرطى والجوز معتدل * كأنه سبد بالماء مغسول
« 3 »
وقال آخر :
بنى عامر إنّ الخيول وقاية * لأنفسكم ، والموت وقت مؤجل
أهينوا لها ما تكرمون وباشروا * صيانتها ، والصّون بالخيل أجمل
متى تكرموها يكرم المرء نفسه * وكلّ امرئ من قومه حيث ينزل
وقال آخر من بنى تميم ، قد سأله بعض الملوك فرسا له يقال لها : سكاب ، فمنعه إياها :
أبيت اللّعن إن سكّاب علق * نفيس لا يعار ولا يباع
« 4 »
مفدّاة مكرّمة علينا * يجاع لها العيال ولا تجاع
هامش
( 1 ) في الأصل : العتوى
( 2 ) ساهم الوجه : عاليه ، وهي صفة ممدوحة للحرب في الخيل . الأباجل : جمع الأبجل : عرق غليظ في الرجل أو في اليد ، ويروى : أناجله ، والناجل : الكريم النسل . ليوم : في الأصل : لئيم ، وهو خطأ .
( 3 ) التقريب : ضرب من العدو . المرطى : فوق التقريب ودون الالهاب . الجوز :
الوسيط . والسبد : ثوب يسد به الحوض المركو لئلا يتكدر الماء يفرش فيه وتسقى الإبل عليه
( 4 ) أبيت اللعن : من تحيات العرب لملوكهم ، وكانت هذه تحية ملوك لخم وجذام وكانت منازلهم الحيرة وما يليها ، ومعنى أبيت اللعن : أبيت أن تأتى من الأخلاق المذمومة ما تلعن عليه . وسكاب : اسم فرس . وعلق نفيس : مال يبخل به ، وهذا كما يقال :
هو علق مضنة ، أي ما يضن به .