تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والجود والأنفة والحميّة التي لا يدانيهم أحد فيها ، ولا يتعلق بها رومىّ ولا هندى ولا فارسي ، لأن هذه الأمم كلها بخلاف العرب شيما ثم لهم من بعد الهمم ، والطلب بالطوائل ، ما ليس لغيرهم ، مع المعرفة بمساقط النجوم ، والعلم بالأنواء ، وحسن المعرفة بما يكون منها للاهتداء ولهم خط العربية ، مع الحفظ لا نسابهم ، ومحاسن أسلافهم ، ومساوئ أكفائهم ، للتعاثر « 1 » بالقبيح والتفاخر بالحسن ، ليجعلوا ذلك عونا لهم على اثبات الجميل ، واصطناع المعروف ، ومزجرة لهم عن اثبات القبيح وفعل العار ، وليؤدبوا أولادهم بما أدبهم به آباؤهم ، ثم الحفظ الّذي لا يقدر أحد على مثله ، وان دوّنه عنده وجلده في كتبه وخصلة لا تصاب إلا فيهم ، وذلك أن العىّ والبيان في كل قوم مبثوث « 2 » متفرق ، ولست واجدا بالبادية عيّا رأسا ، على أنهم وإن تفاوتوا في البيان فليس ذلك بمخرج أحسنهم إلى العى . وفيهم أيضا خصلة لا تصاب إلا فيهم ، وذلك أن سلفة كل جيل وعلية كل صنف إذا اشتد تشاجرهم ، فطالت ملاحاتهم « 3 » ، وكثر مزاحمهم ، والدعابة « 4 » بينهم ، وجدتهم يخرجون إلى ذكر الحرمات ، وشتم الأمهات ، واللفظ السيئ ، والسفه الفاحش ، ولست بسامع من هذا وشبهه حرفا بالبادية ، لا من صغيرهم ولا كبيرهم ، ولا جاهلهم ، ولا عالمهم ، وكيف يقولون هذا والحيان منهم يتعايبان بدون ذلك .

[ صبيان العرب في عقول رجال ]

وليس في الأرض صبيان في عقول الرجال غير صبيانهم ، وكل شيء تقوله
هامش
( 1 ) أعثر به : طعن فيه ( 2 ) في الأصل : مثبوت ( 3 ) تلاحى القوم : تلاعنوا وتشاتموا . ( 4 ) الدعابة : الممازحة ، وفي الأصل : الدعاية