وقال آخر منهم :
وخبرتمونا أنّما الأمر بيننا * خلاف رسول اللّه يوم التّشاجر
فهلا وزيرا واحدا تحسبونه * إذا ما عددنا منكم ألف آمر
سقى اللّه سعدا يوم ذاك ولا سقى * عراجلة هابت صدور البواتر
وقال آخر منهم أيضا :
ما لي أقاتل عن قوم إذا قدروا * عدنا عدوّا وكنا قبل أنصارا
ويل أمّها أمة لو أنّ قائدها * يتلو الكتاب ويخشى العار والنّارا
أما قريش فلم نسمع بمثلهم * غدرا وأقبح في الاسلام آثارا
ضلّوا ، سوى عصبة حاطوا نبيّهم * بالعرف عرفا وبالإنكار إنكارا
وقال آخر منهم أيضا :
دعاها إلى حرماننا وجفائنا * تذكّر قتلى في القليب تكبكبوا
« 1 »
فان يغضب الأبناء من قتل من مضى * فو اللّه ما جئنا قبيحا فتعتبوا
« 2 »
[ اجتماع الصحابة على الشورى ]
وكان المهاجرون والأنصار مجمعين على الشورى غير مختلفين في ذلك ، يدل على ذلك قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه في نهج البلاغة في كتاب كتبه إلى معاوية : إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه « 3 » إماما ، كان ذلك للّه رضى ، وإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ، ردوه إلى ما خرج منه ، فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه اللّه ما تولى
* وقوله في الرسالة : « وما فعلت حكماء الهند ، في عبادة البدّ ، واختيار العبّاد منهم
هامش
( 1 ) القليب : البئر التي لم تبن ، وفي الأصل : القليد . تكبكب القوم : تجمعوا .
( 2 ) من مضى : في الأصل : ما مضى . فتعتبوا : في الأصل : فيغضب
( 3 ) في الأصل : يسموه ، وقد اعتمدنا على ما ورد بنهج البلاغة .