تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يحضون الدين من فاحش الخطأ ، وقبيح المقال ، بما لا يحضون به سواه من جميع العلوم والآراء والآداب ، والصناعات ؛ ألا ترى أن الفلاح والصائغ « 1 » والنجار ، والمهندس والمصور ، والكاتب والحاسب ، من كل أمة ، لا تجد بينهم من التفاوت في الفهم والعقل والصناعة ، ولا من فاحشة الخطأ وافراط النقص ، مثل الّذي تجد في أديانهم ، وفي عقولهم ، عند اختيار الأديان ؛ والدليل على ما وصفت لك : أن الأمم التي عليها المعتمد في العقل والبيان والرأي والأدب والاختلاف في الصناعات ، من ولد سام خاصة : العرب والهند والروم والفرس ، ومتى نقلتهم من علم الدين ، حسبت عقولهم مجتبلة وفطرهم مسترقة

[ خصائص العرب ]

كالعرب فإنها مخصوصة بأمور ، منها : البيان الّذي ليس مثله بيان ، واللغة التي ليس مثلها في السعة لغة ، وقيافة الأثر مع قيافة البشر ، وليس في الأرض قوم غير العرب يرون المتباينين في الصور ، والمتفاوتين في الطول والقصر ، والمختلفين في الألوان ، فيعلمون أن هذا الأسود ابن لهذا الأبيض ، وهذا الطويل ابن أخي هذا القصير ، وهذا القبيح عمّ هذا المليح

[ انفراد العرب بالشعر ]

وللعرب الشعر الّذي لم يشاركهم فيه أحد من العجم قال : وقد سمعت للعجم كلاما حسنا ، وخطبا طوالا يسمونها أشعارا ، فأما أن يكون لهم شعر على أعاريض معلومة وأوزان معروفة ، إذا نقص منها حرف أو زاد حرف ، أو ترك ساكن أو سكن متحرك ، كسره وغيره ، فليس يوجد إلا للعرب خاصة دون غيرهم ، وليس في الأرض قوم أعنى بذم جليل القبيح ودقيقه ، وبحمد دقيق الحسن وجليله ، من العرب ، حتى لو أجهد أفطن البرية وأعقل الخليقة أن يذكر معنى لم يذكروه لما أصابه

[ انفراد العرب بأشياء عقلية وصفات خلقية ]

وللعرب من صدق الحس ، وصواب الحدس ، وجودة الظن ، وصحة الرأي ، ما لا يعرف لغيرهم ؛ ولهم العزم الّذي لا يشبهه عزم ، والصبر الّذي لا يشبهه صبر ،
هامش
( 1 ) في الأصل : والصايخ .
الحور العين — صفحة 217 | نشوان بن سعيد الحميري