تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج .

[ خذلان بشر لسعد ]

فكسر بشير على سعد ، وكان بشير أول من بايع أبا بكر من جميع الناس ، ثم تبعته الأنصار ، فازدحموا على بيعة أبى بكر ، ورفضوا بيعة سعد ، وكان سعد بن عبادة مريضا يوم السقيفة : فقال قائل : لا تطأوا سعدا ، لا تقتلوا سعدا ؛ فقال عمر بن الخطاب : اقتلوا سعدا ، قتله اللّه ؛ فقام قيس بن سعد بن عبادة فلزم بلحية عمر ، وقال : واللّه لو قذّذت « 1 » منه شعرة لأخذت ما فيه عيناك . فقال سعد : واللّه لولا المرض لتسمعن لسعد بين لابنيها زئيرا كزئير الأسد يخرجك منها وأصحابك إلى حيث كنتم أذلة صاغرين ! ولم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر ، وخرج إلى الشام غاضبا من قومه في خذلانهم إياه ، فمات ( بحوران ) لسنتين ونصف من خلافة عمر بن الخطاب

[ أشعار الأنصار يوم السقيفة ]

وللأنصار أشعار كثيرة في يوم السقيفة ، يلوم فيها بعضهم بعضا على خذلانهم سعد بن عبادة ، ويعنفون بشير بن سعد ، وابن الحصين ، ومن تبعهما منهم في ميلهم إلى قريش وكسرهم على سعد فمن أشعار الأنصار : قول الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري :
سعى بن الحصين في العناد لحاجة * وأسرع منه في الفساد بشير
يظنّان أنّا قد أتينا عظيمة * وخطبهما ، فيما تراه ، صغير
وما صغّر الّا بما كان منهما * وخطبهما ، لولا الفساد ، كبير
ولكنّه من لا يراقب قومه * قليل ذليل ، فاعلمن ، وحقير
فيا ابن الحصين وابن سعد كلاكما * بتلك التي تعنى الرجال خبير
ألم تعلما ، للّه در أبيكما ، * وما الناس إلا أكمه وبصير :
بأنا إذا ما سار منا كتائب * أسود لها بالغايتين زئير
هامش
( 1 ) قد الشعر : قصه وسواه .
الحور العين — صفحة 213 | نشوان بن سعيد الحميري