تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقالت المعتزلة : لا نسمهم « 1 » بالكفر ولا بالايمان ؛ ولا يقولون : إنهم مشركون ولا مؤمنون ، ولكن يقولون : إنهم فساق ؛ فاعتزلوا القولين جميعا ، وقالوا بالمنزلة بين المنزلين ، فسموا : المعتزلة . ومن الناس من يقول : إنما سموا معتزلة ، لاعتزالهم مجلس الحسن بن أبي الحسن البصري ، وكان الّذي اعتزله عمرو بن عبيد ومن تبعه ، ذكر ذلك ابن قتيبة في المعارف . ومن الناس من يقول : سموا معتزلة ، لاعتزالهم علي بن أبي طالب عليه السلام في حروبه ، وليس كذلك ، لأن جمهور المعتزلة ، وأكثرهم إلا القليل الشاذ منهم ، يقولون : إن عليا عليه السلام كان على الصواب ، وإن من حاربه فهو ضال ، وتبرءوا ممن لم يتب من محاربته ، ولا يتولون أحدا ممن حاربه إلا من صحت عندهم توبته منهم ؛ ومن كان بهذه الصفة فليس بمعتزل عنه عليه السلام ، ولا يجوز أن يسمى بهذا الاسم . وقال كثير من المعتزلة : إن أفضل الأمة بعد نبيها : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، بتقدمه لنظرائه في خصال الفضل في الدين . قال قاضى القضاة عبد الجبّار بن أحمد ، في شرح الأصول الخمسة - وهذا القول هو الّذي يقول به أكثر شيوخنا البغداديين ، وبعض البصريين ، هو الّذي نصره الشيخ أبو عبد اللّه رحمه اللّه ، والمشهور في كتب أبى على وأبى هاشم ، الوقوف في ذلك - قال : وإنما استحق عليه السلام الفضل من جهة الأفعال ، لا من جهة الأخبار ، التي يرويها الشيعة ، لأنها غير مجمع عليها ، وهي مع ذلك تحتمل التأويل ، والأفعال التي استحق بها الفضل في الدين ، فهي العلم والتبحر فيه ، والورع
هامش
( 1 ) في الأصل : لا تسميهم