وكان واصل ألثغ بالراء ، فما زال يروض « 1 » نفسه ، حتى أسقط الراء من كلامه في محاجته للخصوم وخطبه
قال البلخي : وله الخطبة المشهورة التي ارتجلها بحضرة عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز ، فأسقط منها الراء ، فذكرته الشعراء بذلك ، قال الشاعر :
ويجعل البرّ قمحا في تصرّفه * وجانب الرّاء حتّى احتال للشّعر
ولم يطق مطرا والقول يعجله * فعاد بالغيث إشفاقا من المطر
وقال صفوان الأنصاري :
ملقّن مفهم « 2 » فيما يحاوله * جمّ خواطره جوّاب آفاق
وقال آخر :
تكلفوا القول والأقوام قد حفلوا * وحبّروا خطبا ناهيك من خطب
« 3 »
فقام مرتجلا تغلى بديهته * كمرجل القين لمّا حفّ باللّهب
« 4 »
وجانب الرّاء لم يشعر بها أحد * قبل التّصفّح والإغراق في الطّلب
« 5 »
وقال آخر :
فهذا بديه لا كتحبير قائل * إذا ما أراد القول زوّره شهرا
« 6 »
وقال آخر :
عليم بإبدال الحروف وقامع * لكلّ خطيب يغلب الحقّ باطله
« 7 »
هامش
( 1 ) راض نفسه : ذللها وطوعها
( 2 ) تروى : ملهم
( 3 ) تكلفوا : في الأصل : تكلف . وحبروا في الأصل : وخبروا .
( 4 ) المرجل : القدر . القين : الحداد ، ويطلق على كل صانع ، وفي الأصل : الضر حف : أحاط به ، وفي الأصل : حق
( 5 ) التصفح : التصحف . أغرق في الامر : بالغ فيه ، وفي الأصل الاعراق .
( 6 ) بديه : مرتجل من دون توقف ، وفي الأصل : يديه . وزور الشيء : حسنه وقومه .
( 7 ) قمعه : قهره وذلّله وصرفه عما يريد .