وابن فضل أول من سنّ « 1 » القرمطة في اليمن ، والقرمطة عند أهل اليمن عبارة عن الزندقة ، وصاحبها عندهم قرمطىّ فجمعه قرامطة
فلما مات عليّ بن فضل ، قام ابنه بالمذيخرة من بعده ، وفرق الأموال في أصحابه ، فخرج الأمير أسعد بن يعفر بن إبراهيم بن محمد بن يعفر بن عبد الرحمن ابن كريب الحوالى من صنعاء ، في رجب سنة ثلاث وثلاثمائة ، ومعه قواد اليمن ، فلم يزل يحارب القرامطة ، حتى استفتح بلدانهم ، ودخل المذيخرة في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثمائة ، فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه ، وظفر بهم في رجب من هذه السنة ، فتقتل منهم خلقا كثيرا ، وأخذ أموالا عظيمة ، يقصر عنها الوصف ، وسبى « 2 » نساء ابن فضل ، فوهب بنته لابن أخيه قحطان بن عبد اللّه بن أبي يعفر ، فولدت له عبد اللّه بن قحطان أمير اليمن ؛ وبيع من القرامطة ناس كثير ، وأخذ ولدين لعلىّ ابن فضل ، وجماعة من رؤساء القرامطة ، معه إلى صنعاء ، وأمر بهم فذبحوا جميعا ، وطرحت أبدانهم في بئر في الجبانة ، وأخذت رؤوسهم فبقرت « 3 » ووجه بها في أربعة صناديق إلى مكة ، فنصبت هنالك أيام الموسم
[ أصل تسمية الخوارج ]
وسميت الخوارج : خوارج ، لخروجهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ورضى اللّه عنه ، ومحاربتهم إياه
ولهم أسماء غير الخوارج يسمون بها
فمن أسمائهم : الحرورية : سموا بذلك لنزولهم بحروراء ، اسم قرية ، تمد وتقصر .
ومن أسمائهم : الشّراة : سموا بذلك لأنهم يقولون : إنهم شروا أنفسهم من اللّه بالجهاد .
هامش
( 1 ) سن السنة : وضعها ، وفي الأصل : أسن
( 2 ) سبى العدو : أسره
( 3 ) بقره : شقه