فلقّب بالمعلّم وعرف به ، ثم عرف بالشيعي وبالمشرفي ، وربما لقّب بالصنعانى ؛ فمكث فيهم ستة عشر سنة ، حتى تم له الأمر ؛ وخرج عبد اللّه المهدى ، بعد أن كان أبوه قد نزل بالشام هاربا من العراق مستترا ، فأقام في مدينة سلمية ، من أعمال حمص ، حتى مات الهادي في الستر ، وهو آخر المستورين ، وطلب ابنه عبد اللّه أشد الطلب ، وبعث له المكتفى من يقبض عليه من سلمية ، فهرب بوقته ، حتى صار إلى سواحل الشام ، ثم مضى إلى مصر فأقام بها ، ثم لحقه الطلب ، فخرج إلى المغرب ، فظفر به وبولده بسجلماسة ، فحبسا وبلغ إلى أبى عبد اللّه الشيعي خبره ، وقد كان استفتح القيروان ، فكتم أمره ، وسار بكتامة حتى نزل بسجلماسة ، فافتتحها ، وأخرج المهدى وابنه عبد اللّه ، وقد ملك المغرب كله ، وجعل فيه العمال ، وصارت إليه أموال عظيمة ، مما جمعه أبو عبد اللّه من الأخماس والهدايا والوصايا والزكاة في مدته التي أقام فيها بينهم ، وجاء المهدى حتى نزل القيروان ، وبنى مدينة المهدية على ساحل البحر الغربى ، واتخذها دار خلافته ، وولده بمصر يخرج الأمر منهم ، من رجل إلى ولده بالنصّ عليه - كما مر ذكره في فرق الخطابية - إلى وقت الحافظ ويومنا هذا ، وهو سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة سنة من مهاجرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم
وسار علي بن فضل الخنفرى إلى أرض يافع ، فاشتدت وطأته باليمن ، واستولى على أكثر مخالفيه ، وأعلن بالكفر ، وأحل جميع المحرمات ، وخرّب المساجد ، وكان يدعى أنه نبىّ ، فقال فيه بعض شعراء أهل عصره :
خذي العود يا هذه واضربى * نقيم شرائع هذا النّبي
تولّى نبىّ بني هاشم * وهذا نبىّ بنى يعربى
فحطّ الصّلاة وحطّ الزّكاة * وحطّ الصّيام ولم يتعب
وغالب الظن أنه كان من الخطابية ، لأنهم يدعون أنهم أنبياء