وقد قص اللّه تعالى في كتابه من خبره وخبر أمه وكلامه في المهد ، وإحيائه الموتى أبين القصص .
* قوله : « وسخاء « 1 » أبى عدىّ ، ووقار سيد أهل الوبر « 2 » في النّدىّ »
الندى والنّادى : المجلس ، ومنه قوله تعالى :
« وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
» .
وأبو عدىّ : حاتم بن عبد اللّه بن سعيد الحشرج الطّائى ، الجواد ، أكرم الناس جميعا ، وأسخاهم ، لماضيهم وغابرهم ، وكرمه مشهور ، يمثّل به العالم والجاهل ، يزداد جدّة على مر الليالي والأيام .
وأنّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسبايا طيّ ، فيهم جارية ظاهرة الجمال .
قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : فقلت : لأستوهبنها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فقالت : يا رسول اللّه : إني بنت من يشبع الجائع ، ويكسو العاري ، ويفك العاني « 3 » ، ويؤثر الجار على نفسه ، وما ردّ طالب حاجة قطّ ، إني بنت حاتم طىّ . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن اللّه يحب مكارم الأخلاق ، ولو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه ، وخلى سبيلها .
وابنه عدىّ بن حاتم ، كان يكنّى أبا طريف ، وكان طوالا ، إذا ركب الفرس كادت رجلاه تخطان الأرض .
وقدم على عمر بن الخطاب ، فكأنه رأى منه جفاء ، فقال : أما تعرفني يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بلى واللّه أعرفك ، أكرمك اللّه بأحسن المعرفة : أسلمت إذ كفروا ، وعرفت إذ نكروا ، ووفيت إذ غدروا ، وأقبلت إذ أدبروا ، فقال :
حسبي يا أمير المؤمنين ، حسبي .
وشهد مع علي رضى اللّه عنه يوم الجمل ، ففقئت عينه في ذلك اليوم ، وقتل ابنه
هامش
( 1 ) في الأصل : وسخى
( 2 ) في الأصل : الوتر . وأهل الوبر : هم أهل البدو
( 3 ) العاني : الأسير