وأما زياد : فهو زياد بن عمرو ، وهو النابغة الذبياني ، وهو من فحول الشعراء .
* قوله : « ووفاء ربّ الأبلق الفرد ، في التّرك المتروك عنده والسّرد »
الترك : جمع تركة : وهي البيضة ، بيضة الحديد . قال لبيد يصف درعا :
فخمة ذفراء ترني بالعرى * قردمانيا وتركا كالبصل
وفخمة : أي ضخمة . وذفراء : منتنة الريح . وترني : أي تشدد . والقردمانى :
سلاح كانت الأكاسرة تتخذه في خزائنها . وشبه الترك بالبصل : لبياضه واستدارته .
والسّرد : اسم جامع للدروع . ومنه قوله تعالى :
« وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ »
.
ورب الأبلق الفرد ، يعنى : السموءل بن عاديا الغساني . والأبلق الفرد :
حصن كان له بتيماء .
والسموءل بن عاديا وفىّ العرب ، يضرب بوفائه المثل ، وكان من خبره : أن امرأ القيس بن حجر الكندي لما سار إلى ملك الرّوم قيصر مستنصرا على بنى أسد ، حين قتلوا أباه ، مر في طريقه بالسموأل بن عادياء وهو في حصنه الأبلق ، فودعه سلاحا كثيرا ، ومتاعا ، وبلغ الحارث بن جبلة بن أبي شمر الغساني ، وهو الحارث الأكبر ، ما خلفه امرؤ القيس عند السموءل بن عادياء ، من السلاح والمتاع ، فوجّه إلى السموءل رجلا من أهل بيته ، يقال له : الحارث بن مالك في جيش عظيم . فلما دنوا من الحصن ، حصن السموءل ، أغلق باب الحصن وامتنع فيه .
فقال له الحارث : أعطني سلاح امرئ القيس . فقال : لا سبيل إلى ذلك . وكان للسموأل ابن خارج الحصن يتصيد ، فظفر به الحارث ، فقال للسموأل : اختر : إما تسليم سلاح امرئ القيس ، وإما قتل ابنك ؟ فقال : لا أسلم وديعتي أبدا ، فاصنع ما أنت صانع . فقتل ابنه ، فضربت العرب المثل بوفاء السموءل ، فقال « 1 »
كنّ كالسموأل طاف الهمام به * في جحفل كسواد اللّيل جرّار
« 2 »
هامش
( 1 ) الأعشى يخاطب شريح بن السموءل من قصيدة
( 2 ) الجحفل : الجيش . الجرار : الكثير