* « فهما في الاجتراح فعل أمر ، وفي الاطراح واو عمرو ، أتى بها للفرق بينه وبين عمر ، إذا اتسق بالكلام واستمر ، واستغنى عنها بدخول الألف ، التي جعلت عوضا في المنصرف ظروف وغىّ ، لا يظفر منهم بألمعىّ ، يصفون رعا البذج والعدان ، وكل ورع منهم هدان ، بشدة فارس زبيد ، وعبادة عمرو بن عبيد » .
* * * فهما : يعنى : العالم والأديب أنهما موقوفان عن الاكتساب وقوف فعل الأمر ، مطرحان عندهم اطّرح واو عمرو .
والاجتراح : الاكتساب ، ومنه قوله تعالى :
« ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ »
، وقوله تعالى :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
» ومنه سمّيت كلاب الصيد :
جوارح . قال تعالى :
« وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ »
ومنه جوارح الانسان ، وهي أعضاؤه التي يكتسب بها ، قال الحطيئة :
ما ذا تقول لأفراخ بذى مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت جارحهم « 1 » في قعر مظلمة * فاغفر ، عليك سلام اللّه يا عمر
يقال لهذا الفعل : موقوف ، ولا يقال له : مجزوم ، لأنه لم يدخل عليه عامل فيجزمه ، فلما خلى من المضارعة خلا من الاعراب ، وأصل البناء للأفعال والحروف إلّا ما ضارع الأسماء من الأفعال ، فأعرب لمضارعته إياها .
وأما واو عمرو : فإنما زادها الكتّاب فرقا بين مشتبهين ، بين عمرو وعمر ، في حال الرفع والخفض ، فإذا صاروا إلى النصب حذفوا الواو ، لأن الاشتباه قد زال بانصراف عمرو وزيادة الألف منه التي جعلت عوضا من التنوين .
هامش
( 1 ) في الديوان : كاسبهم