بازل عامين سنّى * لمثل هذا ولدتني أمّى
وأما اختلاف المجرى ، فهو الإكفاء ، وهو من عيوب الشعر ولا يجوز ، وهو مثل قول النابغة :
سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتّقتنا باليد
« 1 »
ثم قال :
بمخضّب رخص كأنّ بنانه * عنم يكاد من اللّطافة يعقد
« 2 »
ذكر الوصل والنفاذ والخروج
لا تختلف حركة الروى إذا كان الوصل واوا ، وإذا اختلفت حركة الروى ، فهو الإكفاء ، وهو من السّناد ، ولا يجوز ، وقد تقدم تفسيره وأمّا الهاء فلا تختلف إذا كانت ساكنة ، وإذا تحركت واختلفت حركتها فهو الإكفاء
* * *
[ عيوب الشعر ]
ومن عيوب الشعر : الإيطاء ، وهو إعادة القافية والمعنى واحد ، وهو مثل قوله :
أبى القلب إلّا أن تزيد بلابله * وتهتاج من ذكر الحبيب بلابله
قال الفرّاء : هو إذا تقارب ، وإذا تباعد لم يكن به بأس .
ومن عيوب الشعر : التضمين ، وهو ألا يتم البيت إلا بما بعده ، ويكون معناه في البيت الّذي بعده ، وقد استعمله الفصحاء ، قال بشر بن أبي خازم :
هامش
( 1 ) النصيف : كل ما غطى الرأس من خمار ونحوه
( 2 ) العنم : شجر لين الأغصان لطيفها ، والواحدة : عنمة ، وقيل : هو شجر أحمر ينبت في جوف السمر ، وليس من السمر ، له ورد أحمر مثل البنان الطوال يقال له العنم ، وهو من نبات مكة . وقوله : بمخضب : بيان لقوله : باليد ، أي اتّقتنا بكف مخضب يكاد بنانه يعقد من لطافته ونعمته . وكان النابغة يقول : إن في شعري لعاهة ما أقف عليها ، فلما قدم المدينة غنى في شعره ، فلما سمع قوله : وأتقننا باليد . ويكاد من اللطافة يعقد . تبين له لما مدت القينة باليد فصارت الكسرة ياء ومدت يعقد فصارت الضمة كالواو ، ففطن فغيره وجعله : عنم على أغصانه لم يعقد ، وكان يقول : وردت يثرب وفي شعري بعض العاهة فصدرت عنها وأنا أشعر الناس