تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فزعم أنه الياء ، فروجع في ذلك فلم ينتقل عنه . وإنما ذكر ذلك أبو الحسن يعيبه عليه ؛ لأن مذهب الخليل والطبقة الذين بعده أن الروى الهاء في قول أبى عبادة ، وأن الروى الساكن لا يكون بعده وصل ، ومثل ذلك قول الشاعر :
إنّ قلبي كاد يكويه * ذو دلال لا أسميه
لان حتى لو مشى ذرّ عل * يه كاد يدميه
هذا في الزائدة . وأما الأصلية فمثل قول الشاعر :
ألا لا قبح الرحم * ن ذاك الوجه من وجه
فما إن عاين الناس * له في النّاس من شبه
وأما الواو ، فإذا سكن ما قبلها وكانت أصلية لم تكن إلا رويّا ، مثل قول الراجز :
إنّى إذا ما خذلتنى دلوى * سقيت من حوض غزير الصّفو
ما لم يكن في طرف من شكو
« 1 » وكذلك إذا انفتح ما قبل الواو ، لم تكن إلّا رويّا ، ولا يجوز أن تكون وصلا مثل : غزوا وزمرا . وأنشد محمد بن يزيد المبرّد ويحيى بن زياد الفرّاء في مختصرهما :
حدّثنا الراوون فيما رووا * أنّ شرار النّاس قوم عصوا
وإذا انضم ما قبل الواو وكانت أصلية جاز أن تكون رويّا ، في مثل تخفيف : عدوّ وهدوّ ، ويغزو ويدعو ، وجاز أن تكون وصلا ، وكونها وصلا أكثر عند الفصحاء . فإن كانت الواو المضموم ما قبلها غير أصلية لم تكن إلا وصلا لا غير . وقد جاءت رويّا في قول مروان بن الحكم ، وهو محمول على الإقواء ، وهو قوله :
هامش
( 1 ) الشكو . وعاء من أدم يبرد فيه الماء ويحبس فيه اللبن .