فأما قوله تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
فإنما هو خلّاهما فأرسلهما .
والثمين : غالى الثمن كثيره من كل شيء . والكاسد : ضد الثمين ؛ يقال :
كسدت السّلعة ؛ ومنه قوله تعالى :
وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها
. ويقال : إنّ الكسيد : الدّون من كل شيء « 1 » .
[ كلام في الرجز ]
« نظر آخر الرجز » . يعنى أن أول الرجز سالم تام وآخره ناقص قد دخلت عليه العلل ، وقد تقدّم ذكره . ومن النّاس من لا يرى الرّجز شعرا ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « أنا ابن عبد المطلب ، أنا النبىّ لا كذب » . واللّه تعالى يقول : وما علمناه الشّعر وما ينبغي له .
الخليل ، الأول : الصّديق ، وهو من المخالة ، وهي المصادقة ، قال طرفة :
كل خليل كنت خاللته * لا ترك اللّه له واضحه
« 2 »
كلهم أروغ من ثعلب * ما أشبه اللّيلة بالبارحه
والخليل الثاني : مأخوذ من إخلال المودة ، وهو نقصانها ، ومنه اختلال الجسم ، وهو نقصانه . والخليل . الفقير ، وهو من إخلال الحال . والجرباء :
السماء . قال ذو الرّمة :
كأنّ في كبد الجرباء حاجته * يرعى كواكبها طورا ويرتقب
« 3 »
والحرباء . في هذا الموضع : ذكر أم حبين . والحرباء ، أيضا : مسامير الدرع . قال لبيد يصف درعا :
هامش
( 1 ) ومنه قول الشاعر :إذ كل حي نابت بأرومة * نبت العضاه فماجد وكسيد( 2 ) الواضحة : الأسنان التي تبدو عند الضحك ، صفة غالبة . والرواية في اللسان ( وضح ) « صافيته » مكان « خاللته » . وقبل هذين البيتين :اسلمنى قومي ولم يغضبوا * لسوأة حلت بهم فادحهوالأبيات الثلاثة قالها طرفه لعمرو بن هند يلومه ويلوم قومه على منذ لأنهم .
( انظر شرح ديوان طرفة ) .
( 3 ) البيت ليس في ديوان ذي الرمة .