ابن أبي وقّاص بالكوفة ، وذلك بعد وقعة القادسيّة ، وكانت في حياة أبيها إذا خرجت « 1 » خرجت معها مائتا جارية ، يفرشن لها الديباج ، ويسترنها بمطارف الخزّ . فأذن لها سعد ، فدخلت امرأة متضائلة . فقال لها سعد : أنت حرقة ؟ قالت :
نعم . فكرّر عليها ثلاثا . فقالت : وما الّذي يعجبك من أمرى يا سعد ؟ كنّا ملوك هذا المصر يجبى إلينا خرجه ، ويطيعنا أهله ، أيام المدة والدولة ؛ فلما حلّ القدر ، وأدبر الأمر ، صاح بنا صائح الدهر ؛ ففرّق شملنا ، وصدع عصانا ، وسلبنا ملكنا .
وكذلك الدهر يا سعد ليس يأتي قوما بحبرة ، إلا وأعقبهم عبرة . وأنشأت تقول :
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيه سوقة نتنصّف
« 2 »
فأفّ لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلّب تارات بنا وتصرّف
* قوله : « يختلف بصرفه الملوان ، في النّبات والحيوان ؛ فلخيره من الشرّ عقيب ، وعلى النّعم من النّقم رقيب ؛ كما اعتقب في الطويل عقيبان ، وارتقب في المضارع رقيبان ؛ وذلك أنّ من المحال ، حذفهما معا في حال ؛ إلا في شعر شاذّ ، قمن بإشقاذ ؛ وأعباء المئونة ، تفتقر إلى معونة ؛ افتقار السّبعة النّواقص إلى الأربع الصلات ، وعوائدها التي هي عنها غير منفصلات » .
صرف الدهر : حدثانه . والملوان : الليل والنهار . قال ابن مقبل العامرىّ تميم بن أبىّ :
ألا يا ديار الحىّ بالسّبعان * أملّ عليها بالبلى الملوان
« 3 »
وهما « 4 » أيضا الجديدان والعصران . قال النابغة :
هامش
( 1 ) في نسخة : « خرجت البيعة خرج » .
( 2 ) تنصف : خدم .
( 3 ) السبعان : موضع معروف في ديار قيس . وأمل عليها : ألح عليها حتى أثر فيها .
والبيت في اللسان ( مل ، ملو ) . وفي معجم البلدان ( في رسم سبعان ) من أبيات ثلاثة ، غير أن ياقوت لم يقطع بنسبتها لابن مقبل فزاد : « وقيل لابن أحمر » .
( 4 ) وهما ، يريد الليل والنهار .