في نكاح بعض بناته ، وما أظنّه يجيبك إلى ذلك احتقارا لك . فكتب كسرى إلى النعمان كتابا في بعض بناته ، وأرسل رسولين ، ومعهما زيد بن عدىّ . فلما دخلوا على النعمان قرأ الكتاب . فقال له النعمان : وما يصنع الملك بنسائنا وأين هو عن مها السواد - والمها : البقر الوحشية . والعرب تشبه النساء بالها - فحرّف زيد القول وقال : إنه قال : أين هو عن البقر لا ينكحهنّ . فطلب كسرى النعمان . فهرب منه حينا ، ثم بدا له أن يأتيه بالمدائن فأتاه . فلقيه زيد بن عدىّ ، فقال له : انج « 1 » نعيم ، بالتصغير . فقال النعمان : لألحقنك بأبيك : قال زيد بن عدىّ :
إني قد شددت لك أخيّة « 2 » لا يقطعها المهر الأرن « 3 » . فأمر . كسرى فصف له ثمانية آلاف جارية صفّين ، فلما صار بينهن قلن : أما للملك فينا غنى عن بقر السّواد . فعلم النعمان أنه غير ناج منه . ثم أرسل إليه : أنت القائل : عليك ببقر السواد ؟ فأرسل إليه النعمان يعتذر . فأبى أن يقبل منه ، وأمر به فبطح في ساباط الفيلة . فوطئته حتى مات . فقال الأعشى يذكر أبرويز :
هو المدخل النعمان بيتا سماؤه * نحور فيول بعد بيت مسردق
« 4 »
وفنى ملك آل المنذر . وولى كسرى إياس بن قبيصة الطائي ، فوليها ثمانية أشهر ، ثم مات إياس بعين التمر « 5 » ، واضطرب آل كسرى وضعف ملكهم ، وظهر الاسلام .
وروى أن الحرقة بنت النعمان بن المنذر استأذنت في الدخول على سعد
هامش
( 1 ) في الأصل : « لج » . وما أثبتنا من الأغانى .
( 2 ) الأخية ، كابية ، وبتخفيف الياء ، وبالمد مع تشديد الياء : عود يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه ويصير وسطه كالعروة ، تشد إليه الدابة .
( 3 ) الارن : النشيط .
( 4 ) المسردق : الّذي يكون أعلاه وأسفله مشدودا . والبيت ليس في ديوان الاعشي . وهو في اللسان ( سردق ) منسوب إلى سلامة بن جندل . والرواية فيه .
« صدور » مكان « نحور » .
( 5 ) عين التمر : لدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة : ( انظر معجم البلدان ) .