فلما رأت الغلّ قالت : يا أبت ، أي شيء هذا في يدك ؟ فبكت أمها من ذلك وبكت هي . فقال يذكر ذلك في شعره .
ولقد ساءنى زيارة ذي قر * بي صغير لودّنا مشتاق
« 1 »
ساءها ما بنا تبيّن في الأي * دى وإشناقها إلى الأعناق
« 2 »
فلما نامت الصبيّة دنت منه أمها فحدّثته ساعة ، ثم قال :
فاذهبي يا أميم غير بعيد * لا يؤاتى العناق من في الوثاق
واذهبي يا أميم إن يشأ الل * ه يفرّج من أزم هذا الخناق
« 3 »
أو تكن وجهة فتلك سبيل النّ * اس لا تمنع الحتوف الرواقى
« 4 »
فلما بعث إلى النعمان بأشعاره رقّ له وندم على ما جاء منه . فخشى أن يخلى عنه فيمكر به . وقد عرف ذنبه إليه . فتركه حتى جاءه كتاب من كسرى في أمر عدّى فقطع به . فأمر حرس السجن بقتل عدىّ فقتلوه ، وقال : إنه كان يتشكّى .
وأمر رسولي كسرى أن يدخلا السجن . فدخلا عليه وهو ميّت ، وأعطاهما النعمان ذهبا ليحسنا عذره عند كسرى ، ففعلا .
وكان لعديّ بن زيد ولد يقال له : زيد بن عدىّ ، وكان أديبا عاقلا ، فتوصّل زيد بن عدّى إلى كسرى حتى أحله محلّ أبيه ، ثم جعل زيد بن عدىّ يذكر نساء آل المنذر بالجمال والأدب ، ويصفهنّ لكسرى ويرغبه فيهن ، حتى اشتقاق إلى النكاح منهن . فقال زيد بن عدّى : ابعث أيها الملك إلى النعمان
هامش
( 1 ) الرواية في الأغاني : « حبيب » مكان « صغير » .
( 2 ) الاشناق : أن تغل اليد إلى العنق . وهذه الرواية تتفق ورواية الأغاني واللسان ( شنق ) . والرواية في اللسان ( يدي ) :ساءها ما تأملت في أيادي * نا واشناقها إلى الأعناق( 3 ) الازم : الشدة . والرواية في الأغاني : « ينفس » مكان « يفرج » .
( 4 ) الرواق : جمع راقية ، للمذكر والمؤنث ، والهاء للمبالغة .