تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والصحيح من الشعر عند العروضيّين : ما لم يكن فيه زحاف ولا علّة . والصحيح عند النّحويين من الكلام : ما لم يكن من حروفه الأصليّة حرف من حروف الاعتلال الثّلاثة . وخامس الخفيف : ضرب من ضروب الشّعر . وسنذكر في هذا الموضع جملة من أصول الشّعر والعروض ، ينتفع بها من وقف عليها ، ونقتصر على الأصول ، دون العلل والفروع ، لأنّ الغرض المقصود تفسير الرّسالة ، فمن أحبّ الوقوف على ذلك بكماله ، فهو في مختصرنا المعروف بكتاب « ميزان الشّعر وتثبيت النظم « 1 » » . اعلم أن الشعر على وجهين : مستعمل ومهمل ؛ فالمستعمل منه : ما خفّ على اللّسان ، وحسن نظمه ، وتساوت أوزانه ، وعذب لفظه . ولذّ نشيده ، وأسرعت القلوب إلى حفظه ، وأصغت الآذان إلى سماعه ، ولم يتتبّع صاحبه وحشىّ الكلام ، ولا ركيك اللّغات ، ولا بعيد المعاني . وكان أوّل البيت منه يدلّ على آخره ، وصدره على سائره . ولم يكن فيه تعقّد ولا تكلّف ، ولا تلكّؤ ولا تعجرف . قال أبو تمام :
لم يتّبع شنع اللّغات ولا مشى * رسف المقيّد في حدود المنطق .
فما كان بهذه الصّفة فهو المستعمل ، وما كان بخلافها فهو المهمل . وللّه درّ القائل :
سأقضى ببيت يحمد النّاس غبّه * ويكثر من أهل الرّوايات حامله
« 2 »
يموت ردىّ الشّعر من قبل أهله * وجيده يبقى وإن مات قائله
هامش
( 1 ) لم يذكره كشف الظنون . وأشارت إليه بعض المراجع التي ترجمت للمؤلف . ( 2 ) أشير إلى هذه الرواية في هامش الأصل . ورواية الأصل : « حاصله » .