ه .
« سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ » .
ومن المعلوم أنّه لم تكن هذه الصفات متوفّرة في عامّة صحابة النبيّ ، فهل كان في وجوه الأعراب والطلقاء وأبنائهم والذين آمنوا بعد الفتح أثر للسجود ؟ !
الثانية : انّ ذيل الآية يشهد بأنّ الثناء على قسم منهم يقول :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً »
فانّ لفظة « من » في قوله : « منهم » للتبعيض ، وما يقال من أنّ « من » بيانية غير صحيح ، لأنّها لا تدخل على الضمير مطلقاً في كلامهم وإنّما تدخل على الاسم الظاهر ، كما في قولك :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ »
« 1 »
.
« 2 »
هامش
( 1 ) - الحج : 30 .
( 2 ) - وربما يستشهد على دخول من البيانية على الضمير بقوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ ) . ( الفتح : 25 ) والاستدلال مبني على عود الضمير في تزيلوا إلى المؤمنين ، والضمير في « منهم » إلى الذين كفروا ، ولكنّه غير صحيح ، بل الضميران جميعاً يرجعان إلى مجموع المؤمنين والكافرين من أهل مكة فتكون « من » تبعيضية لا بيانية .