هل ان الطاقة خالقة أزلية ؟
المادي : فليكن الكون - اعني المادة - حادثا بتمامه يحتاج إلى محدث ، ولكن التجرد عن المادة ليس من شروط الخالقية ، بل إن المباينة الكليّة بين المادة واللامادة تحيل كون المجرد عن المادة خالقا لها - فلتكن الطاقة هي الخالقة لها - دون أن تكون المادة خالقة لنفسها - أو المجرد عنها كذلك ، إذ العقل يحيل كلّا منهما سواء .
فإذ قد نجد برزخا بين المادة واللامادة هي الطاقة ، فلا تلجئنا الاعتقاد في :
ضرورة أزلية ما في الكون ، أن تكون هي في المجرد عن المادة - الّذي لم نصدّق حتى الآن وجوده - ولا نستطيع أن نصدقه ، بل قد نحيله .
فها هي الطاقة في متناول احساسنا بالوسائل المادية - فهي الخالقة الأزلية للمادة - لا سواها ! .
البرزخ بين المادة واللامادة ! ؟
الإلهي : ان الطاقة - مهما كانت - فليست إلا من جنس المادة أو اللامادة المجرد عنها ، إذ إن حصر الموجود في المادة واللّامادة حصر عقلي : دائر بين الايجاب والسلب ، ولا برزخ بينهما عقليا لأنهما في الموجود نقيضان لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا ، اللهم إلا أن نعتبر الطاقة معدومة حتى تنتفي عنها المادة واللامادة بما انهما وصفان للموجود فلتسلبا عن الطاقة اعتبارا بأنها معدومة !
فان قلتم : انها من جنس المادة ، قلنا : ان العقل يحيل كون المادة علة خالقة تصدر عنها مادة أخري ، الا أن تلد المادة وكما تتولد هي أيضا من المادة ، والولادة تختلف عن الخلق والعلية التامة ، كما سوف نوافيكم فيه ببحث فصل .
وان قلتم : انها مجردة عن المادة ، رغم انها الطاقة المادية حسب الفرض ، فقد اعترفتم بالازلي وراء المادة - وسوف نبرهن انه يباين المادة كليا ، في الذات وفي الصفات ، لا مجانسة بينهما اطلاقا .