إذا تملي علينا الأدلة العقلية السالفة : ان نصدقه فيما يصدر عن الله ، فلو كذبناه أو شككنا في قوله ، فقد كذبنا ربنا وشككنا في قوله سبحانه - سواء .
اجل : إن اثبات وجود الخالق مما يستقل به العقل ، دون ان تفيده الأدلة السمعية إلا تأييدا وإيضاحا - فان الشاك في الله لا يحن ويصغي إلى من يصدر عنه ، أفرعا قبل الأصل ؟ ! أو تصديقا للرسول قبل الاذعان بوجود المرسل ! . .
ولكنه بعد ما ثبت وجود الخالق وعلمه وعدله وحكمته ، وأن له رسلا مبشرين ومنذرين ، إذ ذاك كان علينا الاصغاء إلى مقالاتهم ، مهما كانت في أصول الدين أو فروعه ، إذ إنهم لا ينطقون عن الهوى . إن هو الا وحي يوحى .
والتوحيد والمعاد من الأصول التي تثبت بدليل العقل والنقل متظافرين ، وقد يكتفى فيهما بنقل الوحي ، حيث العقل يملي تصديقه . . بملء طاقته .
ثم الوحي مما لا محيص عنه في تفصيل أصول الدين بعد إجمالها ، حيث العقول تختلف في هذه التفاصيل - رغم اتحادها في أصل وجود الخالق .
هذا - وقد تربوا الأدلة السمعية هناك - إذ لا مجال لتزييفها - رغم البعض من الأدلة العقلية التي قد تزيّفها أدلة أخرى كأمثالها .
وتربوا ثانيا بما تحمل من البراهين القاطعة العقلية التي لا مردّ لها - وكما يقول تعالى :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
3 : 18 :
شهادات ربانية على التوحيد :
شهد الله على توحيده : 1 - بذاته 2 - وصفاته وأفعاله 3 - وبما فطرنا - 4 - وبما خلق في نظمه 5 - وبما أو حي إلى رسله : شهادة منه ومن الآفاق والأنفس التي خلقها - 6 - وشهادة بعلمه المحيط على سواه :