تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

غائلة خلق الشر

فروض كائن الخير والشرّ :

الكائن - مهما كان - لا يخلو عما يلي من فروض : 1 - خير محض . 2 - شر محض . 3 - خير وشر متكافئان . 4 - ما يغلب خيره . 5 - ما يغلب شرّه : فروض عقلية حاصرة . ونحن لا نجد ولن نجد كائنا هو شر محض ، أو يغلب شرّه على خيره ، أو متكافئا فيهما ، كل ذلك من الناحية الخلقية : ذاتا وصفاتا وأفعالا . إذ ان الأولين ، فيهما افساد ودمار ، دون أيّة حكمة وعائدة راجحة ، إلّا إضرارا خالصا أو أكثريا لا يجبر بخيره القليل ، وتعالى اللّه العدل العليم الحكيم أن يخلق هكذا . ثم الأخير ، المتكافئ فيه الأمران ، لا رجحان فيه ، بل هو مرجوح عند الحكيم ، ولغو وعبث : ان يفيد من حيث يضر أو يضر من حيث يفيد - سواء - دون عائدة زائدة . إذا فالكائن إمّا خير محض أو يغلب خيره على شره ، وهذا الأخير هو النقطة الرئيسية في غائلة الشر .

أفلاطون وأرسطو في بيان حقيقة الشر :

وهناك ذوقان فلسفيان في مكتبي أفلاطون وأرسطو ، فالأول ينكر وجود الشرّ اطلاقا ، وان الشرور أعدام لا تحتاج إلى علل ، حتى تعلّل بفاعل أو فواعل الشر : من إله أو آلهة أخرى .