تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

كلمة الفصل في التوحيد

قضاء حاسم على الشرك بالوانه - على ضوء البحوث السالفة : على المجسّمة : نستوحي مما سلف من استحالة أزلية وألوهية المادة - مهما كانت وحيثما كانت - فالإله المجسّم زعم المجسّمة ليس إلا مخلوقا كسائر الخلق : لإله العالم . وعلى الثنوية والمثلّثة ومن إليهم : ممن يكثّر الإله - مهما كانت الكثرة - نستوحي من استحالة التعدد في الأزلي قضية اللّانهاية واللّامحدودية - وإنما التعدد حصيلة الحدّ في المتعددين . وعلى القائلين بوحدة حقيقة الوجود : أن ذاته تعالى وصفاته الحسنى ، تباين صفات وذوات المخلوقين في أصل الإنيّة والمائية - فهناك مباينة كلية بينه تعالى وبين خلقه - ذاتا وصفاتا - وجودا وإنيّة ، فحقيقته تختلف عن سائر الكون ، إختلاف الغنى المطلقة عن الفقر المطلق ، فأين وحدة حقيقة الوجود - بينه وبين خلقه - وأين ؟ ! كما وأسلفنا في ذلك بحثا وافيا فراجع . وعلى القائلين بزيادة صفاته على ذاته : نستوحي من الحاجة المندغمة في ذات المركب ، وأنها آية الحدوث - إن كانت في المادة أو في سواها - وعلى الشركة في الخلق : أن المخلوق ليس في مرتبة الخالق - ولا أن الخالق بحاجة إلى المخلوق في خلقه . وعلى الشركة في المعبودية : أن التسوية بين الخالق والمخلوق ليس في العبودية - ولا سيما إذا نهي عنها - هذه ظلم وزور وضلال مبين . وكما يعترف به المشركون بعد إذ دخلوا الجحيم :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
26 : 98 . فهذه كلمة الفصل باخصرها في التوحيد - ثم إليكم التفصيل التالي في حوار التوحيد .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 290 | محمد الصادقي