تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وإذا به يتم هضمه وتمثيله داخل جسمها الرقيق ، بل اننا نستطيع أن نرى فضلاته تخرج من جسم الأميبا قبل أن نرفع أعيننا عن المجهر ، فإذا ما لاحظنا هذا الحيوان فترة أطول ، فإننا نشاهد كيف ينشطر جسمه شطرين ثم ينمو كلّ من هذين الشطرين ليكون حيوانا جديدا كاملا ، تلك خليّة واحدة تقوم بجميع وظائف الحياة التي تحتاج الكائنات الكبيرة الأخرى في أدائها إلى آلاف الخلايا أو ملايينها . لا شك أن صناعة هذا الحيوان العجيب الذي بلغ من الصغر حدّ النهاية تحتاج إلى أكثر من المصادفة ! ولقد كشفت قوانين الكيمياء الحيوية من أسرار الحياة وظواهرها ما لم تكشفه القوانين في أيّ ميدان آخر من ميادين الدراسات العلمية ، لقد كان الناس ينظرون إلى خفايا عمليات الهضم والامتصاص ، ويستدلون بها على وجود التدبير المقدس . أما في الوقت الحاضر فقد أمكن شرح هذه العمليات ومعرفة التفاعلات الكيموية التي تنطوي عليها ، والخميرة التي تقوم بكل تفاعل . . ان نظرة واحدة إلى إحدى الخرائط التي تبين التفاعلات الدائرة العديدة وما يدور بين كل منها والآخر من تفاعلات أخرى ، كفيلة بأن تقنع الانسان بأن مثل هذه العلاقات لا يمكن أن تتم بمحض المصادفة . فإذا رفعنا أعيننا نحو السماء ، فلا بد ان يستولى علينا العجب من كثرة ما نشاهده فيها من النجوم والكواكب السابحة فيها . . . انها تدور في أفلاكها بنظام يمكننا من التنبؤ بما يحدث من الكسوف والخسوف قبل وقوعه بقرون عديدة ، فهل يظن أحد بعد ذلك : أن هذه الكواكب والنجوم قد لا تكون أكثر من تجمعات عشوائية من المادة تتخبّط على غير هدى في الفضاء ! ؟ قد لا يسلّم بعض الناس بوجود اللّه ومع ذلك فإنهم يسلمون بأن هذه الاجرام